بنورِ علمِه في الوصولِ إِلى الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، فإِنَّه يجعلهم بمنزلةِ الدليل إِلى الدليلِ ... " (١).
وفي كلام ابنِ القيّمِ آنف الذكر إِشارةٌ إِلى أنَّ كلامَه موجهٌ إِلى المتمذهبين المتأهلين للنظرِ في الأدلةِ المعرضينَ عن النظرِ فيها إِلى الأخذِ بقولِ إِمامِهم.
ويقررُ ابنُ القيّمِ أنَّ مَنْ اتَّبع إِمامًا؛ لظنه أنَّه لا يقولُ إِلَّا ما هو حقٌّ، وهو عاجزٌ عن معرفةِ الحقِّ بنفسِه - لم يتأهلْ للنظرِ في الأدلةِ - فهو معذورٌ، بخلافِ مَنْ قَدِرَ على الوصولِ إِلى الحكمِ بالدليلِ، وتَرَكَ النظرَ في الأدلةِ إِعراضًا عنها، فهو غيرُ معذورٍ (٢).
فمَنْ تأهّلَ مِن المتمذهبين للنظرِ في الأدلةِ، ولم ينظرْ مع قدرتِه، فهو مذمومٌ عند ابنِ القيّمِ، وإِنْ نَظَرَ في الأدلةِ، ثمَّ توصّلَ إِلى حكمٍ - سواء أوافق إِمامه، أم لا - فهو غيرُ مذمومِ عنده؛ لأنَّه اتبعَ الدليلَ.
أمَّا إِذا أَخَذَ المتمذهبُ الَّذي لم يتأهلْ للنظرِ أقوالَ إِمامِه، فلا يلحقُه ذمٌّ عنده.
وإِن كانْ في بعضِ الأدلةِ الَّتي ساقها ابنُ القيم عموماتٌ تشملُ المتمذهبَ المتأهلَ للنظرِ في الأدلةِ، والمتمذهبَ الَّذي لم يتأهلْ (٣)، ولا سيما أنَّ ابنَ القيم نفسَه يرى أنَّ التزامَ أقوالِ إِمامٍ بعينِه مِن البدعِ المحدِّثةِ (٤).
• الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في حكم التمذهب بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ المشهورةِ على أقوالٍ: