للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أتباعِ الأئمةِ الأربعةِ لا يزالون إِذا ظَهَرَ لهم دلالةُ الكتابِ أو السنةِ على ما يخالفُ قولَ متبوعهم، اتَّبَعُوا ذلك" (١).

ويقولُ في موضعٍ آخر: "وهذا أبو يوسفَ ومحمدٌ أَتْبَعُ الناسِ لأبي حنيفةَ، وأعلمهم بقولِه، وهما قد خالفاه في مسائل لا تكادُ تحصى؛ لما تبيَّنَ لهما مِن السنةِ والحجةِ ما وَجَبَ عليهما اتباعه" (٢).

ثامنًا: محلُّ النقدِ عند ابنِ تيميةَ في ضوءِ ما سَبَقَ: أنْ يأخذَ المتمذهبُ أقوالَ إِمامِه كلّها - فلا يحيد عنها - أو أنْ يأخذَ قولًا لإِمامِه مع مخالفتِه للدليلِ.

خلاصة ما سبق:

أنَّ تقيَّ الدينِ بنَ تيمية لم يحذّرْ مِن المذاهبِ الفقهيةِ، ولا مَنْ اتَّبعها إِذا لم يخالف الدليلَ، وإِنَّما حذر مِنْ عملِ بعضِ المتمذهبين في بعضِ صورِ التزامِهم بمذاهبِهم.

٤ - : ما جاء عن أبي عبد الله بن القيم الجوزية:

كانَ لابنِ القيمِ كلماتٌ كثيراتٌ في التحذيرِ مِن التقليدِ المذهبي - قد يفهمُ منها بعضُ الناسِ التحذيرَ مِن التمذهبِ ومن المذاهبِ على وجهِ العمومِ - وبتأمّلِ كلامِه ظَهَرَ لي أنَّ ابنَ القيمِ حارب صورًا مِن التمذهبِ، ولم يحارب التمذهبَ الَّذي لا يتعارضُ مع الأخذِ بالدليلِ، ولم يحارب المذاهبَ الفقهية القائمة في عصرِه، ولا كتبَ الفقهاءِ، يقولُ في هذا الصددِ مبينًا كيدَ الشيطانِ لبعضِ المنتسبين إِلى العلمِ: "وكذلك قصّرَ بقومٍ حتى منعهم قبولَ أقوالِ أهل العلمِ والالتفات إِليها بالكليةِ، وتجاوز بآخرين حتى جعلوا الحلالَ ما حللوه والحرامَ ما حرموه، وقدَّموا أقوالهم على سنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة" (٣).


(١) المصدر السابق (٢٠/ ١٠ - ١١).
(٢) المصدر السابق (٢٢/ ٣٥٢ - ٢٥٣).
(٣) إِغاثة اللهفان (١/ ٢٠٤) ط / عالم الفوائد.

<<  <  ج: ص:  >  >>