• وقسمٌ: مرجوحٌ، ومخالفُه معه الدليلُ، فلا تُفْتِ به، ولا تحكمْ به، وادفعه عنك.
• وقسم: مِنْ مسائل الاجتهادِ الَّتي الأدلةُ فيها متجاذبةٌ، فإِنْ شئتَ أنْ تُفْتِي به، وإِنْ شئتَ أنْ تدفعَه عنك" (١).
وهذه الإِجابةُ ظاهرةٌ في تقديرِ ابنِ تيمية للمذاهبِ الفقهيةِ ومدوّناتها، فلم يُرْشِد السائلَ إِلى الانتقالِ عن مذهبِه إِلى مذهب آخر، ولم يأمرْه بتركِ المذاهبِ بالكليةِ، وإِنَّما أجابَه بإِجابةٍ صالحةٍ ونافعةٍ لكلِّ متمذهب يريدُ اتباعَ الكتابِ والسنةِ.
سادسًا: جاءَ عن ابنِ تيميةَ ما يدلُّ على أن اتِّباعَ الإِمامِ في كلِّ ما قاله مِنْ أمرٍ أو نهي، وإِيجابَ طاعتِه على كل الناس، والدعوة إِلى ذلك: فعلٌ غيرُ جائزٍ، يقولُ تقيُّ الدّينِ: "مَنْ نَصَب إِمامًا، فأَوْجَبَ طاعتَه مطلقًا - اعتقادًا أو حالًا - فقد ضلَّ في ذلك ... وكذلك مَنْ دعا إِلى اتِّباع إِمامٍ مِنْ أئمةِ العلمِ في كلِّ ما قاله وأَمَرَ به، ونهي عنه مطلقًا، كالأئمةِ الأربَعةِ" (٢).
ويقولُ - أيضًا -: "مَنْ يتعصب لمالك أو الشَّافعي أو أحمد أو أبي حنيفة، ويرى أنَّ قولَ هذا المعيَّن هو الصواب الَّذي ينبغي اتباعُه، دونَ الإِمامِ الَّذي خالفه، فمَنْ فَعَلَ هذا كان جاهلًا ضالًا، بلْ قد يكون كافرًا! " (٣).
وكلامُه آنفُ الذكرِ يدلُّ على أنَّ مِنْ أنزلَ إِمامَ مذهبِه منزلةً فوق الَّتي يستحقها، فإِنَّ فعلَه ضلالٌ مُبِينٌ، لأنَّه غلوٌ في التعصبِ.
سابعًا: جاء عن ابنِ تيميةَ الثناءُ على أصحاب الأئمةِ الذين خالفوا أئمتَهم حين اتضحَ لهم ضعفُ قولِ إِمامِهم، فيقول. "لهذا كانَ الأكابرُ مِنْ
(١) إِعلام الموقعين (٦/ ١٦٦). (٢) مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (١٩/ ٦٩ - ٧٠). (٣) المصدر السابق (٢٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩).