للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحالة الأولى: أخذُ القولِ دونَ معرفةِ دليلِه.

الحالة الثانية: أخذُ القولِ مع ظهورِ خطئِه.

وأنَّ مَنْ أَخَذَ قولَ عالمٍ مع معرفةِ دليلِه، فليس بمقلِّدٍ.

ويقصدُ ابنُ عبد البر بكلامِه الَّذي حذَّر فيه مِن التقليدِ مَنْ عدا العامي؛ لأنَّ فرضَ العامي سؤالُ العالمِ وتقليدُه، وقد حكى الإِجماعَ عليه (١).

إِذًا فابن عبد البرِ يحاربُ أدنى درجاتِ التمذهبِ لمنْ هو أهلٌ للنظرِ في الأدلةِ.

ثانيًا: أن ابنَ عبد البر نفسَه ألَّف كتابًا في الفقهِ المالكي، ولو كان يحاربُ التمذهبَ بكافَّةِ أحوالِه وألوانِه لما ألَّف كتابًا في فقهِ مذهبِه.

يقولُ في مقدمةِ كتابِه: (الكافي في فقه أهل المدينة المالكي) (٢): "فإِنَّ بعضَ إِخوانِنا مِنْ أهلِ الطلبِ والعنايةِ والرغبةِ في الزيادةِ مِن التعلّمِ، سألني أنْ أجمعَ له كتابًا مختصرًا في الفقهِ ... فرأيتُ أنْ أجيبَه إِلى ذلك ... واعتمدتُ فيه على علمِ أهلِ المدينةِ، وسلكتُ فيه مسلكَ مذهبِ الإِمامِ أبي عبدِ الله مالك بن أنس رحمه اللهُ لما صحَّ له مِنْ جمعِ مذاهبِ أسلَافِه مِنْ أهلِ بلدِه ... واقتطعتُه مِنْ كتبِ المالكيين، ومذهبِ المدنيين ... ".

ثالثًا: نَسَبَ ابنُ عبد البر نفسَه إِلى المذهب المالكي، وصرَّح بأنَّ المالكيةَ أصحابُه، يقولُ في موضعٍ مِنْ كتبِه: "زَعَمَ بعضُ أصحابِنا" (٣).

وكتابُه: (الكافي في فقه أهل المدينة المالكي) خيرُ شاهدٍ على نسبتِه المذهبيةِ.

وكذلك ترجم له مَنْ كَتَبَ في طبقاتِ المالكيةِ: كالقاضي عياض (٤)،


(١) انظر: المصدر السابق (٢/ ٩٨٩).
(٢) (١/ ١٣٦ - ١٣٨).
(٣) التمهيد (٩/ ٥٨) مع موسوعة: شروح الموطأ.
(٤) انظر: ترتيب المدارك (٨/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>