الدليل الثاني: أنَّ الجوابَ بقولِ الصحابي كالجواب بالآيةِ والحديثِ؛ لأنَّ كلًّا منها حجةٌ، وتصحُّ نسبةُ القولِ إلى الإمامِ بناءً على إجابتِه بالآيةِ والحديثِ - كما تقدم - فكذلك إجابتُه بقولِ الصحابي.
المسألة الثانية: إذا سُئِلَ إمام المذهب، فأجاب بقول فقيه، فهل يُنسب إليه ما أورده في جوابِه؟
• تحرير محل النزاع:
أولًا: إذا صرَّحَ إمامُ المذهب في جوابِه باختيارِ القولِ، أو إذا اقترنَت بجوابِه قرينةٌ دالةٌ على موافقتِه له: نَسِبَ القولُ إليه.
ثانيًا: إذا صرَّحَ إمامُ المذهب في جوابِه بردِّ القولِ، أو إذا اقترنَت بجوابِه قرينةٌ دالةٌ على ردَّه له: لم يُنسَب القولُ إليه.
ثالثًا: إذا تجرّدَ جوابُ إمامِ المذهب عنْ تصريحٍ باختيارِ القول أو ردِّه، وعن قرينةٍ دالةٍ على موافقتِه، أو ردَّه لَما حكاه، فهذا محلُّ النزاعِ (١).
• الأقوال في المسالة:
اختلفُ العلماءُ في نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ على قولين:
القول الأول: يُنْسَبُ القولُ إلى إمامِ المذهبِ.
وهذا القولُ وجةٌ عند الحنابلةِ (٢). واختاره: ابن حامدٍ (٣)، والمرداويُّ (٤).
القول الثاني: لا يُنْسَبُ القولُ إلى إمامِ المذهبِ، وإنَّما يُنسبُ إليه أنَّه أَخبَرَ عن غيرِه.
(١) انظر: المصدر السابق (١/ ٥٢٢).(٢) انظر: صفة الفتوى (ص / ١٠١)، والمسودة (٢/ ٩٤٦)، والفروع لابن مفلح (١/ ٤٧)، وتصحيح الفروع للمرداوي (١/ ٤٧).(٣) انظر: تهذيب الأجوبة (١/ ٥٢٢).(٤) انظر: تصحيح الفروع للمرداوي (١/ ٤٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute