{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ (١) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: ٥]، وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير وقطع وهي البُوَيْرَة (٢)، فأنزل الله تعالى:{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} وفيها يقول حسان.
وهان على سراة (٣) بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير (٤)
متفق عليه (٥).
بغير إذن تحرم المبارزة ... فالسلب المشهور ليست جائزة (٦)
أي: تحرم (٧) المبارزة بغير إذن الأمير.
ورخص فيها مالك والشافعيُّ وابن المنذر، لأنّ أبا قتادة قال:(بارزت رجلًا يوم حنين (٨) فقتلته (٩)) (١٠)، ولم يعلم أنه استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولنا: أن الإمام أعلم بفرسانه (١١) وفرسان عدوه، ومتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه كان معرضًا نفسه للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين، فينبغي
(١) اللينة: النخلة الناعمة. انظر المفردات في غريب القرآن ص ٤٥٧. (٢) تصغير بئر وهي موضع منازل بني النضير اليهود بالمدينة. انظر معجم معالم الحجاز ١/ ٢٦٠ وفي د البوره. (٣) سقطت من جـ كلمة على. (٤) البيت في ديوان حسان ١/ ٢١٠. وسرة جمع سري وهو الشريف في قومه، ومستطير: منتشرة، وإنما قال حسان: ذلك تعييرًا لقريش لأنهم كانوا أغروهم بنقض العهد ووعدوهم أن ينصروهم إن قصدهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. (٥) البخاري ٧/ ٢٥٦ ومسلمٌ برقم ١٧٤٦ وأبو داود برقم ٢٦١٥ والترمذيُّ برقم ٣٢٩٨. (٦) في نظ بجائرة وفي ص، ك لست جائزة. (٧) في أ، ب يحرم. (٨) سقطت من جـ، ط كلمة حنين. (٩) في الأزهريات وقتلته. (١٠) رواه عبد الرزاق في المصنف برقم ٩٤٧٦ والدارميُّ ٢/ ٢٢٩ ولفظه عنده: بارزت رجلًا فقتلته فنفلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلبه. (١١) في د، س أعلم بفرسان عدوه.