تُخْطِئُ، فَلَا رُومِيٌّ يُسْمَعُ ذَلِكَ اليَوْمَ، وَتَسِيرُونَ قُدُمًا قُدُمًا فَلَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ زَانٍ وَلَا غَالٌّ وَلَا سَارِقٌ". قَالَ حُذَيْفَةُ: أُخْبِرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وِلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ أَثِمَ بِذَنْب إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُخْطِئ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَنَّ عَلَيْكُمْ بِتَوْبَةٍ تُطَهِّرُكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يَطَهَّرُ الثَّوْبُ النَّقِيُّ مِنَ الدَّنَسِ، لَا تَمُرُّونَ بِحِصْنٍ فِي أَرْضِ الرُّومِ فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهِ إِلَّا خَرَّ حَائِطُهُ، فَتَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُ، حَتَّى تَدْخُلُوا مَدِينَةَ الكُفْرِ القُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُهْلِكُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ فَتَدْخُلُونَهَا فَتَقْتُلُونَ بِهَا أَرْبَعَمِئَةِ أَلْفٍ، وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا كُنُوزًا كَثِيرَةً ذَهَبًا، وَكُنُوزَ جَوْهَرٍ، تُقِيمُونَ فِي دَارِ البَلَاطِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا دَارُ البَلَاطِ؟ قَالَ: "دَارُ المُلْكِ، ثُمَّ تُقِيمُونَ بِهَا سَنَةً تَبْنُونَ المَسَاجِدَ، ثُمَّ تَرْتَحِلُونَ مِنْهَا حَتَّى تَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: قُدَدُ مَارِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنْتُمْ فِيهَا تَقْتَسِمُونَ كُنُوزَهَا إِذْ سَمِعْتُمْ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ بِالشَّامِ، فَتَرْجِعُونَ فَإِذَا الأَمْرُ بَاطِلٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَأْخُذُونَ فِي إِنْشَاءِ سُفُنٍ خَشَبُهَا مِنْ جَبَلِ لُبْنَانَ، وَحِبَالُها مِنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، فَتَرْكَبُونَ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: عَكَّا فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ وَخَمْسِمِئَةِ مَرْكَبٍ مِنْ سَاحِلِ الأُرْدُنِّ بِالشَّامِ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَادٍ: أَهْلُ المَشْرِقِ، وَأَهْلُ المَغْرِب، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَأَهْلُ الحِجَازِ، كَأنَّكُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، فَتَسِيرُونَ مِنْ عَكَّا إِلَى رُومِيَّةَ تُسَخَّرُ لَكُمُ الرِّيحُ كَمَا سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاودَ حَتَّى تَلْحَقُوا بِرُومِيَّةَ، فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ تَحْتَهَا مُعَسْكِرُونَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ رَاهِبٌ مِنْ رُومِيَّةَ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ صَاحِبُ كُتُبٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَسْكَرَكُمْ، فَيَقُولُ: أينَ إِمَامُكُمْ؟ فَيُقَالُ: هَذَا، فَيَقْعُدُ إِلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ صِفَةِ الجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَصِفَةِ الملَائِكَةِ، وَصِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.