لَيُكَلِّمُ أَخَاهُ فَمَا يُسْمِعُهُ الصَّوْتَ مِنَ الجَهْدِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ: أَبْشِرُوا فَقَدْ أَتَاكُمُ الغَوْثُ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، قَالَ: فَيَسْتَبْشِرُونَ وَيُسْتَبْشَرُ بِهِمْ، وَيَقُولُونَ: صَلِّ يَا رُوحَ اللَّهِ، فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّه أَكْرَمَ هَذِهِ الأُمَّةَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤْمَهُمْ إِلَّا مِنْهُمْ، قَالَ: فَيُصَلِّي أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَأَمِيرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ، قَالَ: فَإِذَا انْصَرَفَ عِيسَى دَعَا بِحَرْبَتِهِ فَأَتَى الدَّجَّالَ فَقَالَ: رُوَيْدَكَ يَا دَجَّالُ، يَا كَذَّابُ. قَالَ: فَإِذَا رَأَى عِيسَى عَرَفَ صَوْتَهُ؛ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرُّصَاصُ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ، وَكَمَا تَذُوبُ الألْيَةُ إِذَا أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ، قَالَ: وَلَوْلَا أَنَّهُ يَقُولُ: رُوَيْدًا، لَذَابَ حَتَّى لَا يَبْقَىَ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ: فَيَحْمِلُ عَلَيْهِ عِيسَى، قَالَ: فَيَطْعَنُ بِحَرْبَتِهِ بِيْنَ يَدَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، قَالَ: قَالَ: وَتَفِرُّ جُنْدُهُ تَحْتَ الحِجَارَةِ وَالشَّجَرِ، قَالَ: وَعَامَّةُ جُنْدِهِ اليَهُودُ وَالمُنَافِقُونَ، قَالَ: فَيُنَادِي الحَجَرُ: يَا رُوحَ اللَّهِ، هَذَا تَحْتِي كَافِرٌ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: فَتأْمُرُ عِيسَى بِالصَّلِيبِ فَيُكْسَرُ، وَبِالخِنْزِيرِ فَيُقْتَلُ، وَتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، حَتَّى إِنَّ الذِّئْبَ لَيُرْفَعَنَّ إِلَى جَنْبهِ مَا يَغْمِزُ بِهَا، قَالَ: وَحَتَّى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَيَلْعَبُونَ بِالحَيَّاتِ مَا تَنْهَشُهُمْ، قَالَ: وَيَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} (٢٢٦) قَالَ: فَيُفْسِدُونَ الأَرْضَ كُلَّهَا، حَتَّى إِنَّ أَوَائِلَهُمْ لَيَأْتِي النَّهْرَ العجَاجَ فَيَشْرَبُونَهُ كُلَّهُ، وإِنَّ آخِرَهُمْ لَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا نَهْرٌ، قَالَ: وَيُحَاصِرُونَ عِيسَى وَمَنْ مَعَهُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَيَقُولُ: مَا يُعْلَمُ فِي الأَرْضِ -يَعْنِى أَحَدًا- إِلَّا قَدْ أَنَخْنَاهُ، هَلُمُّوا نَرْمِي مَنْ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَرْمُونَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ سهَامُهُمْ فِي نُصُولِهَا الدَّمُ لِلْبَلَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا بَقِيَ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَقُولُ المُؤْمِنُونَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالفَنَاءِ، فَيَدْعُو اللَّهُ
(٢٢٦) الأنبياء: ٩٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.