نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إلَى مِئَةِ سنَةٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَنْ يَعْلَمُ قِيَامَ السَّاعَةِ إِلَّا اللَّه، إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ العِرَاقِ لتَرِمُونَ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، إنَّما قُلْتُ: مَا كَانَتْ رَأْسُ مِئَةٍ لِلْخَلْقِ -يَعْنِي مُنْذُ خُلِقَتِ الدُّنْيَا- إِلَّا كَانَ عِنْدَ رَأْسِ المِئَةِ. قَالَ: ثُمَّ يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ ابْنُ حَمَلِ الضَّأْنِ، قَالَ: قُلْت: وَمَا ابْنُ حَمَلِ الضَّأْنِ؟ قَالَ: رُومِيٌّ أَحَدُ أَبَوَيْهِ شَيْطَانٌ، يَسِيرُ إِلَى المُسْلِمِينَ فِي خَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ بَرًّا، وَخَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ بَحْرًا، حَتَّى يَنْزِلَ بَيْنَ عَكَّا وَصُور، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ السُّفُنِ، اخْرُجُوا مِنْهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأحْرِقَتْ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: لَا قسْطَنْطِينِيَّةَ لَكُمْ وَلَا رُومِيَّةَ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ العَرَبِ. قَالَ: فَيَسْتَمِدُّ أَهْلُ الإِسْلَام بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يُمِدَّهَمُ عَدَنُ أَبْيَنَ عَلَى قُلْصَانِهِمْ، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ فَيَقْتَتِلونَ، قَالَ: فَتُكَاتِبُهُمُ النَّصَارَى الَّذِينَ بِالشَّامِ وَيُخْبِرُونَهُمْ بِعَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ، قَالَ فَيَقُولُ المُسْلِمُونَ: الحَقُوا فَكُلُّكُمْ لَنَا عَدُوٌّ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ شَهْرًا لَا يَكِلُّ لَهُمْ سِلَاحٌ وَلَا لَكُمْ، وَيُقْذَفُ الصَّبْرُ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ، قَالَ: وَبَلَغَنَا -واللَّه أَعْلَمُ- أنَّهُ إِذَا كَانَ رَأْسَ الشَّهْرِ، قَالَ رَبُّكُمْ: اليَوْمَ أَسُلُّ سَيْفِي فَأَنْتَقِمُ مِنْ أعْدَائِي، وَأَنْصُرُ أَوْلِيَائِي، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً مَا رُئِيَ مِثْلُهَا قَطُّ، حَتَّى مَا تَسِيرُ الخَيْلُ إِلَّا عَلَى الخَيْلِ، وَمَا يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى الرَّجُلِ، وَمَا يَجِدُونَ خَلْقًا لِلَّهِ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُسْطَنْطِينِيَّةِ وَلَا رُومِيَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ: لَا غَلُولَ اليَوْمَ، مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، قَالَ: فَيَأْخُذُونَ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ، وَيَذْبَحُونَ مَا ثَقلَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكَمْ فِي ذَرَارِيكُمْ، قَالَ: فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، قَالَ: وَيُصيبُ النَّاسَ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْرِقُ وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْرِق حَجَفَتَهُ -قَالَ أَبُو حَفْصٍ: هُوَ التِّرْسُ- فَيَأْكُلُهَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.