والقدام تَارَة يكون فِي الْمَكَان وَتارَة يكون فِي الرُّتْبَة وَهُوَ مُضَاف لَا محَالة إِلَى مُتَأَخّر عَنهُ وَلَا بُد فِيهِ من مقصد هُوَ الْغَايَة بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ يتَقَدَّم مَا يتَقَدَّم ويتأخر مَا يتَأَخَّر والمقصد هُوَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى والمقدم عِنْد الله تَعَالَى هُوَ المقرب فقد قدم الْمَلَائِكَة ثمَّ الْأَنْبِيَاء ثمَّ الْأَوْلِيَاء ثمَّ الْعلمَاء وكل مُتَأَخّر فَهُوَ مُؤخر بِالْإِضَافَة إِلَى مَا قبله مقدم بِالْإِضَافَة إِلَى مَا بعده وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الْمُقدم والمؤخر لِأَنَّك إِذا أحلّت تقدمهم وتأخرهم على توفيرهم وتقصيرهم وكمالهم فِي الصِّفَات ونقصهم فَمن الَّذِي حملهمْ على التوفير بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة بإثارة دواعيهم وَمن الَّذِي حملهمْ على التَّقْصِير بِصَرْف دواعيهم إِلَى ضد الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَذَلِكَ كُله من الله تَعَالَى فَهُوَ الْمُقدم والمؤخر وَالْمرَاد هُوَ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الرُّتْبَة وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه لم يتَقَدَّم من تقدم بِعِلْمِهِ وَعَمله بل بِتَقْدِيم الله عز وَجل إِيَّاه وَكَذَلِكَ الْمُتَأَخر وَقد صرح بذلك قَوْله تَعَالَى إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون ٢١ سُورَة الْأَنْبِيَاء الْآيَة ١٠١ وَقَوله تَعَالَى وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم ٣٢ سُورَة السَّجْدَة الْآيَة ١٣ تَنْبِيه
حَظّ العَبْد من صِفَات الْأَفْعَال ظَاهر فَلذَلِك قد لَا نشتغل بإعادته فِي كل اسْم حذرا من التَّطْوِيل إِذْ فِيمَا ذَكرْنَاهُ تَعْرِيف لطريق الْكَلَام
الأول وَالْآخر
اعْلَم أَن الأول يكون أَولا بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وَالْآخر يكون آخرا بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وهما متناقضان فَلَا يتَصَوَّر أَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد من وَجه وَاحِد بِالْإِضَافَة إِلَى شَيْء وَاحِد أَولا وآخرا جَمِيعًا بل إِذا نظرت إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.