هذه القاعدة، ليس في الحقيقة قضاءً بالمرجوح، مع وجدان الرَّاجح؛ فإن ذلك على خلاف المعقولِ والمشروعِ، بل عملٌ بأرجح الظَّنين.
قال أبو العَبَّاس بن القاصِّ (١): لا يُرفع اليقين بالشَّكِّ إلا في إحدى عشرة (٢) مسألة (٣) - وزاد
(١) أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري ابن القاص، أخذ الفقه عن ابن سريج، وتفقه على أهل طبرستان، قال الشيرازي: كان من أئمة أصحابنا، وقال ابن باطيش: كان إمام طبرستان في وقته، ومن لا تقع العين على مثله في علمه وزهده، له التلخيص وأدب القضاء، مات سنة ٣٣٥ هـ. ينظر: طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١٠٦، وطبقات السبكي ٢/ ١٠٣، والبداية والنهاية ١١/ ٢١٩، ووفيات الأعيان ١/ ٥١، وشذرات الذهب ٢/ ٣٣٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥٢، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص ٩١. (٢) في أ، ب، ت، ح: عشر، وهو خطأ. (٣) في حاشية ج: مسائل: إحداها: إذا شكَّ ماسح الخف هل انقضت المدة أم لا؟ الثانية: شك هل مسح في السفر أم في الحضر، يحكم في المسألتين بانقضاء المدة. الثالثة: إذا أحرم المسافر بنية القصر خلف من لا يدري أمسافر هو أو مقيم لم يجز القصر. الرابعة: بال حيوان في ماء كثير، ووجده متغيرًا، ولم يدر أتغير بالبول أم بغيره، فهو نجس. الخامسة: المستحاضة المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة تشكّ في انقطاع الدم قبلها. السادسة: من أصابته نجاسة في بدنه أو ثوبه، وجَهِلَ موضعها يلزمه غسله كله. السابعة: شكَّ مسافر أوصل بلده أم لا، لا يجوز له الترخص. الثامنة: المستحاضة وسلس البول إذا توضأ ثم شكَّ هل انقطع حدثه أم لا فصلى بطهارته لم تصح صلاته. التاسعة: تيمم ثم رأى شيئًا لا يدري أسراب هو أم ماء فيبطل تيممه وإن بان سرابًا. العاشرة: رمى صيدًا ثم غاب فوجده ميتًا، وشك هل أصابته رمية أخرى من حجر غيره لم يحل أكله، وكذا لو أرسل عليه كلبًا. انتهى. قال القفال في شرحه: قد خالفه أصحابنا في هذه المسائل كلها، فالمسألة الأولى والثانية في مسح الخف. قال أصحابنا: لم يترك فيهما اليقين بشك، بل لأن الأصل غسل الرجل، وشرط المسح بقاء المدة، وشككنا فيه، فعملنا بأصل الغسل، هذا قول القفال. وفيه نظر، والظاهر قول أبي العباس. قال القفال: وأما المسألة الثالثة فحكمها صحيح لكنه ليس ترك يقين بشك؛ لأن القصر رخصة بشرط، فإذا لم يتحقق، رجع إلى الأصل، وهو الإتمام. =