والمراد بالعلم هنا: الاعتقاد الجازم المطابق الثَّابت لموجِب قَطْعي (١). والقواعد: هي الأمور الكلّية المنطبقة على الجزئيات؛ لتعرف أحكامها منها، واحترز بها عن العلم بالأمور الجزئية، وعن العلم ببعض القواعد؛ فإنها ليست نفس الأصول.
وقوله: يتوصل بها إلى استنباط الأحكام - احترازٌ عن القواعد التي يستنبط (٢) منها الصنائع، والعلم بالماهيات (٣) والصفات.
والشرعيَّة - احترازٌ عن الاصطلاحية العقلية، والفرعية - احترازٌ عن الأصولية.
وقوله:"عن أدلتها" لا يحترز به (٤) عن شيء، لأن المراد من الأحكامِ - الفقهية، وهي لا تكون إلا كذلك.
وعلى التعريف اعتراضاتٌ أضْرَبْتُ عنها؛ لإمكان دفعها.
"وأما حده مضافًا"(٥)، أي: من حيث هو مضاف، فيتوقف على معرفة مفرداته (٦)؛ ضرورةَ توقّف معرفة المركب على معرفة أجزائه (٧).
= على جميع جزئياته؛ لتعرف أحكامها منه. وقيل: هو مجموعة الأحكام المتشابهة التي يجمعها قياس واحد يلم شتاتها، ويضبط مفرداتها؛ لإدخال الجزئيات تحت قانونها. وقيل أيضًا: هي الحكم الكلي المنطبق على الجزئيات المندرجة تحت مفهومها من الفروع الكثيرة المختلفة. وقيل: القاعدة: حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته. ينظر تقدمتنا على الاعتناء في الفروق والاستثناء بتحقيقنا. (١) في ت: قطع. (٢) في أ، ج: تستنبط. (٣) جمع ماهية والماهية: تطلق غالبًا على الأمر المُتَعَقَّل مع فطع النظر عن الوجود الخارجي. والأمر المُتَعَقَّل من حيث إنه مقول في جواب "ما هو" يسمى: ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى: حقيقة، ومن حيث إنه محل الحوادث: جوهرًا. ينظر: التعريفات للجرجاني ص ٢٠٥. (٤) في حاشية ج: قوله: لا يحترز به عن شيء … الخ قد يقال: ذكره لأجل قوله: التفصيلية المخرج للعلم بوجوب الشيء لوجود المقتضى أو بعدم وجوده لوجود الثاني؛ فإنه ليس من الفقه كما في التلويح، وفيه أن هذا خارج بالاستنباط. (٥) في ت: حد الأصول الإضافي. (٦) في ب: مفرديه. (٧) أصول الفقه مفرداته: الأصول والفقه من حيث دلالتها على معنييها، فالأصول الأدلة، وذلك لأن "الأصل" في اللغة ما يبتنى عليه الشيء، ويقال في الاصطلاح: للراجح، ويقال: الأصل الحقيقة، =