الشرح:"وقد اختلف في تقدير الدلالة في الاستثناء" أي: في كيفية دلالة المجموع المركب من المستثنى، والمستثنى منه، وأداة الاستثناء، والمسند إلى المستثنى منه على ما يفهم من المجموع آخرًا اختلافًا سببه: أن الاستثناء لما كاد يشبه التناقض من جهة أن قولك: عشرة إلا ثلاثة، إثبات للثلاثة في ضمن العشرة، ونفى لها صريحًا، ولا شكّ أنهما لا يصدقان معًا، فاحتيج إلى تقدير دلالته على وجه آخر (١).
"فالأكثر" قالوا: "المراد بعشرة في قولك: عشرة إلَّا ثلاثة: سبعة، و"إلا" قرينة لذلك، كالتخصيص [بغيره](٢) "أي: بغير "إلا" من المخصصات، لا بمعنى أن العشرة مع الاستثناء موضوعة للسبعة، وهؤلاء يجعلون الاستثناء من المخصصات، وهي قرينة تثبت أن الكل استعمل، وأريد الجزء مجازًا.
"وقال القاضي: عشرة إلّا ثلاثة بإزاء السبعة"، فللسبعة عنده لفظان: أحدهما: مركب، وهو عشرة إلّا ثلاثة.