عَلَيْهِ، وَمَعَ وُجُوبه لَا يعد محسناً بل تَاجِرًا، وَلِهَذَا لَو طلبه المحسن عِنْد الْحُكَّام، وأعدى عَلَيْهِ، استهجن عِنْد الْعُقَلَاء، بِحكم الْعقل وَالشَّرْع) .
وَقَالَ أَيْضا -: (لَا يَهْتَدِي الْعقل إِلَى شكر الله، فضلا عَن إِيجَابه) .
وفرضها ابْن الْحَاجِب، والبيضاوي، وَغَيرهمَا، على سَبِيل التنزل، وَهُوَ معنى قَوْلنَا: (وَقيل: لَا) ، أَي: لَا يجب عقلا، وَلَو قُلْنَا: الْعقل حَاكم، وَهُوَ قَول الأشعرية، حَكَاهُ الْعَضُد؛ لِأَنَّهُ لما بَطل حكم الْعقل مُطلقًا، كَانَ شكر الْمُنعم غير وَاجِب عقلا، لَكِن ذكرُوا هَذِه الْمَسْأَلَة على التنزل، أَي: وَلَو سلمنَا أَن الْعقل حَاكم كَمَا زعمتم، لَكِن لَا يَسْتَقِيم حكمه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَو وَجب لوَجَبَ لفائدة، إِمَّا للْعَبد، وَإِمَّا لله، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ، أما انْتِفَاء الثَّانِيَة: فلكونه تَعَالَى متعالياً عَن الْفَائِدَة، وَأما انْتِفَاء الأولى: فَلِأَن تِلْكَ الْفَائِدَة إِمَّا فِي الدُّنْيَا، فَلَا يتَصَوَّر ذَلِك [إِذْ] من تِلْكَ الْأَفْعَال الَّتِي تَتَضَمَّن شكر الْمُنعم وَاجِبَات ومحرمات، وَلَا شكّ أَنَّهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.