وَمَعْنَاهُ لأبي الْخطاب فَإِنَّهُ قَالَ: (مَا يثبت بِالْعقلِ يَنْقَسِم قسمَيْنِ: فَمَا كَانَ مِنْهُ وَاجِبا لعَينه: كشكر الْمُنعم، والإنصاف، وقبح الظُّلم، فَلَا يَصح أَن يرد الشَّرْع بِخِلَاف ذَلِك.
وَمَا كَانَ وَجب لعِلَّة أَو دَلِيل مثل: الْأَعْيَان المنتفع بهَا الَّتِي فِيهَا الْخلاف، فَيصح أَن يرْتَفع الدَّلِيل وَالْعلَّة، فيرتفع ذَلِك الحكم، وَهَذَا غير مُمْتَنع، كفروع الدّين كلهَا تثبت بأدلة، ثمَّ تنسخ الْأَدِلَّة فيرتفع الحكم) . وَقَالَ: (وَقد قيل: إِن الشَّرْع يرد بِمَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعقل، إِذا كَانَ الْعقل لَا يحيله: كتكليف مَا لَا يُطَاق، وَأَن الله سُبْحَانَهُ يُرِيد جَمِيع أَفعَال الْعباد حسنها وقبيحها، ويعاقبهم على الْقَبِيح، وَغير ذَلِك) انْتهى.
قَالَ القَاضِي وَغَيره [فِيمَا] لَا يجوز أَن يرد الشَّرْع بِخِلَاف الْعقل: لَا يَقع فِيهِ الْخلاف الْآتِي فِي مَسْأَلَة الْأَعْيَان، بل هُوَ على صفة وَاحِدَة لَا تَتَغَيَّر: كمعرفة الله تَعَالَى، وَمَعْرِفَة وحدانيته، وَمَا لَا يجوز عَلَيْهِ الْإِبَاحَة: كالكفر بِاللَّه، وَجحد التَّوْحِيد، وَغَيره.
وطرد ابْن عقيل قَول الْوَقْف فِيهَا فِي الْجَمِيع، وأبطل قَول الْحَظْر وَالْإِبَاحَة قبل السّمع، بِاتِّفَاق الْعلمَاء أَنه لَا يجوز وُرُوده قبله إِلَّا بِمَا يُجِيزهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.