الآخر طَار، فَيقدم مَا كَانَ هُوَ الأَصْل عِنْد احْتِمَال التَّعَارُض، فَإِن احتفت قَرَائِن بِإِرَادَة غير ذَلِك اتبع، وَقد ذكر ذَلِك الْعلمَاء من أهل الْأُصُول وَغَيرهم، وَلكنه مفرقاً، كل مَسْأَلَة فِي محلهَا، وَرَأَيْت الْقَرَافِيّ تبعه ابْن قَاضِي الْجَبَل جمعهَا فِي مَوضِع وَاحِد، فتبعتهما، وزدت بعض مسَائِل.
فَمن ذَلِك: إِذا دَار اللَّفْظ بَين كَونه حَقِيقَة أَو مجَازًا مَعَ الِاحْتِمَال، كالأسد مثلا للحيوان المفترس حَقِيقَة، وللرجل الشجاع مجَاز، فَإِذا أطلق وَلَا قرينَة كَانَ للحيوان المفترس، لِأَن الأَصْل الْحَقِيقَة، وَالْمجَاز خلاف الأَصْل.
فَإِن أُرِيد بِالْأَصْلِ الْغَالِب، فالمخالف فِيهِ ابْن جني كَمَا تقدم، وَإِن أُرِيد بِهِ الدَّلِيل، فَالْمُرَاد: أَن الْمجَاز على خلاف الدَّلِيل، وَتقدم حكم الْمجَاز الرَّاجِح والحقيقة المرجوحة وَالْخلاف فِي ذَلِك.
وَكَذَلِكَ إِذا دَار الْأَمر فِي اللَّفْظ بَين جَرَيَانه على عُمُومه أَو تَخْصِيصه، فَالْأَصْل بَقَاء الْعُمُوم، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ} [النِّسَاء: ٢٣] ، يدْخل فِي عُمُومه: الحرتين، والأمتين، وَإِذا كَانَت إِحْدَاهمَا أمة وَالْأُخْرَى حرَّة، فَيحمل على عُمُومه وَلَا يخصص بالحرتين.
وَكَذَلِكَ الْمسَائِل الْبَاقِيَة تحمل على مَا قُلْنَا، وَيعرف ذَلِك بِأَدْنَى تَأمل لمن عِنْده أدنى تَمْيِيز.
وَقد مثل الْقَرَافِيّ لكل مَسْأَلَة مِثَالا فِي " شرح التَّنْقِيح ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.