ذَلِك أَن تكون ناقلة للْحكم الأول لما بعْدهَا، كَمَا فِي الْإِثْبَات وَمَا فِي حكمه، فَيحْتَمل عِنْدهم فِي نَحْو: مَا قَامَ زيد بل عَمْرو، أَن يكون المُرَاد: بل مَا قَامَ عَمْرو، وَفِي: لَا تضرب زيدا بل عمرا، أَن يكون التَّقْدِير: لَا تضرب عمرا أَيْضا -، حَتَّى لَو قَالَ: مَاله عَليّ دِرْهَم بل دِرْهَمَانِ، لَا يلْزمه شَيْء إِذا التَّقْدِير: بل مَاله عَليّ دِرْهَمَانِ - أَيْضا -، فَيكون النَّفْي للأمرين.
بل قَالَ القواس فِي " شرح ألفية معطي ": (إِنَّهُم أوجبوا تَقْدِير حرف النَّفْي بعْدهَا، فتحقق الْمُطَابقَة فِي الإضراب عَن منفي إِلَى منفي، كَمَا تتَحَقَّق من مُوجب إِلَى مُوجب) .
أما إِذا وَقع [بعد بل] جملَة، نَحْو: مَا قَامَ زيد بل عَمْرو قَائِم، فَلَا تكون عاطفة عِنْد الْجُمْهُور، بل حرف ابْتِدَاء تفِيد الإضراب، وَهُوَ ضَرْبَان: إضراب [إبِْطَال] للْحكم السَّابِق: كَقَوْلِه تَعَالَى: {أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ} [الْمُؤْمِنُونَ: ٧٠] ، {وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا سُبْحَانَهُ بل عباد مكرمون} ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.