وَلَا سَأَلتك عَن مَذْهَب النَّاس فِيهِ، بل سَأَلتك أحرام هُوَ؟ فجوابي أَن تَقول: حرَام أَو لَيْسَ بِحرَام، أَو لَا أعلم، فَإِذا ضايقه أَلْجَأَهُ إِلَى الْجَواب، أَو بِأَن جَهله بتحقيق الْجَواب، وَلَيْسَ لَهُ يُجيب أَن بالتعريض لمن سَأَلَهُ بالإفصاح، فَإِذا سَأَلَهُ السَّائِل بالإفصاح لم يقنع بِالْجَوَابِ إِلَّا بالإفصاح " انْتهى. وَقَالَ - أَيْضا -: " وَلَا يَصح الجدل مَعَ الْمُوَافقَة فِي الْمَذْهَب إِلَّا أَن يتكلما على طَريقَة المباحثة، فيتعدون الْخلاف لتصح [الْمُطَالبَة] ، ويتمكن من الزِّيَادَة، وَلَيْسَ على المسؤول أَن يُجيب السَّائِل عَن كل مَا سَأَلَهُ عَنهُ، إِنَّمَا عَلَيْهِ أَن يجِيبه فِيمَا بَينه وَبَينه فِيهِ خلاف، لتظهر حجَّته فِيهِ، وسلامته من المطاعن عَلَيْهِ، وَإِلَّا خرج عَن حد السُّؤَال الجدلي " انْتهى.
قَوْله: (وللسائل أَن يَقُول: لم ذَاك؟ فَإِن قَالَ: لِأَنَّهُ لَا فرق، قَالَ: دعواك لعدم الْفرق كدعواك للْجمع، ونخالفك فيهمَا، فَإِن قَالَ: لَا أجد فرقا، قَالَ: لَيْسَ كل مَا لم تَجدهُ يكون بَاطِلا) .
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ الْمُجيب: لَو جَازَ كَذَا لجَاز كَذَا، فَهُوَ كَقَوْل السَّائِل: إِذا كَانَ كَذَا، فَلم لَا يجوز كَذَا؟ إِلَّا أَنه لَا يلْزمه أَن يَأْتِي بِالْعِلَّةِ الْمُوَافقَة بَينهمَا؛ لِأَنَّهَا من فرض الْمُجيب، وَيلْزم الْمُجيب أَن يبين لَهُ، فَلَو كَانَ للمجيب أَن يَقُول لَهُ: وَمن [أَيْن] اشتبها؟ لَكَانَ لَهُ أَن يصير سَائِلًا، وَكَانَ على السَّائِل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.