وَمِثَال آخر: أَن يَقُول فِي يَهُودِيّ صَار نَصْرَانِيّا، أَو بِالْعَكْسِ: بدل دينه فَيقْتل كالمرتد.
فيعارضه بالْكفْر بعد الْإِيمَان.
فيجيب: بِأَن التبديل مُعْتَبر فِي صُورَة مَا لقَوْله: " من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ".
وَهَذَا إِذا لم يتَعَرَّض للتعميم، فَلَو عمم وَقَالَ: فَيثبت ربوية كل مطعوم، أَو اعْتِبَار كل تَبْدِيل للْحَدِيث لم يسمع؛ لِأَن ذَلِك إِثْبَات للْحكم بِالنَّصِّ دون الْقيَاس، وَلَا تتميم للْقِيَاس بالإلغاء، وَالْمَقْصُود ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لَو ثَبت الْعُمُوم لَكَانَ الْقيَاس ضائعا، وَلَا يضر كَونه عَاما إِذا لم يتَعَرَّض للتعميم وَلم يسْتَدلّ بِهِ.
وَمعنى هَذَا ذكره ابْن الْحَاجِب وَلم يذكرهُ فِي الْمَتْن.
قَوْله: (وَاكْتفى الشَّيْخ موفق الدّين فِي " الرَّوْضَة " وَغَيرهَا فِي بَيَان استقلاله، بِإِثْبَات الحكم فِي صُورَة دونه؛ لِأَن الأَصْل عدم غَيره، وَيدل عَلَيْهِ عجز الْمعَارض عَنهُ، وَقيل: لَا، لجَوَاز عِلّة أُخْرَى، قطع بِهِ ابْن الْحَاجِب فِي " مُخْتَصره "، فَلَو أبدى وَصفا آخر يقوم مقَام مَا ألغاه الْمُسْتَدلّ بِثُبُوت الحكم دونه فسد الإلغاء، وَيُسمى تعدد الْوَضع، لتَعَدد أصليهما، وَجَوَاب إِفْسَاد الإلغاء إِلَى أَن يقف أَحدهمَا) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.