قَالَ ابْن مُفْلِح: " قيل: سمي مركبا لاختلافهما فِي علته، وَقيل: فِي تركيب الحكم عَلَيْهَا فِي الأَصْل، فَعِنْدَ الْمُسْتَدلّ هِيَ فرع لَهُ، والمعترض بِالْعَكْسِ، وَسمي مركب الأَصْل للنَّظَر فِي عِلّة حكمه " انْتهى. قَالَ الْبرمَاوِيّ وَغَيره: " فَإِن كَانَ الْخصم يُوَافق على الْعلَّة وَلَكِن يمْنَع وجودهَا فِي الأَصْل الْوَصْف، فَسُمي بذلك لاختلافهما فِي نفس الْوَصْف الْجَامِع.
مِثَال الأول وَهُوَ مركب الأَصْل: قَول الْحَنْبَلِيّ فِيمَا إِذا قتل الْحر عبدا الْمَقْتُول عبد، فَلَا يقتل بِهِ الْحر، كَالْمكَاتبِ، إِذا قتل وَترك وَفَاء ووارثاً مَعَ الْمولى.
فَإِن أَبَا حنيفَة يَقُول هُنَا: إِنَّه لَا قصاص، فَيلْحق العَبْد بِهِ هُنَا بِجَامِع الرّقّ، فَلَا يحْتَاج الْحَنْبَلِيّ فِيهِ إِلَى إِقَامَة دَلِيل على عدم الْقصاص فِي هَذِه الصُّورَة لموافقة خَصمه.
فَيَقُول الْحَنَفِيّ فِي منع ذَلِك: إِن الْعلَّة إِنَّمَا هِيَ جَهَالَة الْمُسْتَحق من السَّيِّد وَالْوَرَثَة لَا الرّقّ، لِأَن السَّيِّد وَالْوَارِث وَإِن إجتمعا على طلب الْقصاص، لَا يَزُول الِاشْتِبَاه، لاخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي مكَاتب يَمُوت عَن وَفَاء:
قَالَ بَعضهم /: يَمُوت عبدا، وَتبطل الْكِتَابَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.