وَإِمَّا الشّبَه الْحكمِي كَقَوْل عُلَمَائِنَا فِي الدَّلِيل على أَن الْوضُوء يفْتَقر إِلَى النِّيَّة خلافًا لأبي حنيفَة طَهَارَة حكمِيَّة فافتقرت إِلَى النِّيَّة كالتيمم وَقد استبعد الشَّافِعِي عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ طهارتان فَكيف يفتقران فشبهوا طَهَارَة وطهارة وَقد اخْتلف النَّاس فِي قِيَاس الشّبَه فَمنهمْ من نَفَاهُ وَمِنْهُم من أثْبته وَمِنْهُم من فَصله وَسَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الْفَصْل الرَّابِع فِي إِثْبَات عِلّة الأَصْل
إِذا قَاس الْمُعَلل على أصل فمونع فِي الْعلَّة فِي الأَصْل وَقيل لَهُ لَيست الْعلَّة فِي الأَصْل مَا ذكرت فَفِي إِثْبَاتهَا للنَّاس ثَلَاثَة مسالك
المسلك الأول الطَّرْد
وَقد زعم بعض النَّاس إِنَّه دَلِيل على صِحَة الْعلَّة وَهُوَ قَول فَاسد لِئَلَّا أوجه
أَحدهَا كَمَا يطرد دَلِيل الصِّحَّة على زَعمه فَكَذَلِك يطرد دَلِيل الْفساد ومثاله إِن الْمَالِكِي لَو قَالَ الْخلّ مَائِع لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ فَلَا يجوز إِزَالَة النَّجَاسَة بِهِ كاللبن لقَالَ معارضه إِن الْخلّ مَائِع مزيل الْعين فَجَاز إِزَالَة النَّجَاسَة بِهِ كَالْمَاءِ
الثَّانِي إِن الصَّحَابَة وَهُوَ الْقدْوَة لم يعولوا عَلَيْهِ
الثَّالِث إِنَّه لَيْسَ بَينه وَبَين الحكم ارتباط فَكيف يدل عَلَيْهِ
فَأَما الطَّرْد وَالْعَكْس جَمِيعًا فَإِنَّهُ دَلِيل على صِحَة الْعلَّة لِأَن ثُبُوت الحكم بِثُبُوتِهِ وَعَدَمه بِعَدَمِهِ دَلِيل على إِنَّه عَلامَة عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.