فقرابة الْأَب تسمى رحما مجَازًا لِأَن الْأَب سَبَب وجود الابْن فِي الرَّحِم وَالشَّيْء سمي بالشَّيْء إِذا كَانَ سَببا لَهُ
وَالرحم الَّتِي عاذت بالرحمن حِين فرغ من الْخلق وَقَالَت هَذَا مقَام العائذ بك من القطيعة كَانَت لَهَا حِينَئِذٍ حجنه كحجنة المغزل كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَكَأَنَّهَا إِشَارَة إِلَى الحنو والعطف وَذَلِكَ فِي معنى الرَّحْمَة ثمَّ فِي تَخْصِيص الله إِيَّاهَا بِأَن وَضعهَا فِي الْأُم بعد أَن اشتق لَهَا اسْما من الرَّحْمَة سر لطيف وَحِكْمَة بَالِغَة وَذَلِكَ أَن الْوَلَد قبل أَن يَقع فِي الرَّحِم نُطْفَة جماد وَلَا يتَصَوَّر رَحْمَة للجمادات ونعني بالجماد مَا لَا روح لَهُ وَإِنَّمَا تقع الرَّحْمَة على من فِيهِ الرّوح وَأما النُّطْفَة وَالدَّم فَلَو وَقع فِي الأَرْض وطئ بِالرجلِ مَا وجد فِي قلب أحد رَحْمَة لَهُ فَإِذا صور وَنفخ فِيهِ الرّوح تَوَجَّهت إِلَيْهِ الرَّحْمَة من الْأَبَوَيْنِ وَغَيرهمَا وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا فِي بطن الْأُم فَوضعت الرَّحِم المشتقة من اسْم الرَّحْمَن فِي الْأُم لهَذِهِ الْحِكْمَة دون الْأَب وَقيل لِلْقَرَابَةِ من هَذَا الْوَجْه ذَوُو رحم وَلم يقل ذَلِك لقرابة الْأَب إِلَّا مجَازًا كَمَا تقدم وَإِن سمي الْأَعْمَام وَبَنُو الْأَعْمَام ذَوي رحم فَجَائِز على الْمجَاز وَتَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا يؤل إِلَيْهِ وَيكون سَببا لَهُ وَالله الْمُسْتَعَان فصل
فِي مِيرَاث الْأُم الثُّلُث
قَوْله {فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث} لم يَجْعَل الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.