أَنه عَلَيْهِ السَّلَام شاورها فِي نَفسهَا، وَلَا أَنَّهَا قَالَت: زَوجنِي مِنْهُ. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن تَزْوِيجهَا مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ بالْقَوْل الأول. وَذَلِكَ كَانَ خَالِصا للنَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] . وَكَذَلِكَ نقُول فِي جعل الْعتْق صَدَاقا أَنه كَانَ مُخْتَصًّا بِالنَّبِيِّ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] ، لما بَينا أَنه كَانَ لَهُ أَن يتَزَوَّج بِغَيْر صدَاق.
وقصة مُوسَى مَعَ شُعَيْب عَلَيْهِمَا السَّلَام، إِنَّمَا فِيهَا شَرط مَنَافِعه لشعيب عَلَيْهِ السَّلَام، وَهُوَ بِمَنْزِلَة من تزوج امْرَأَة وَلم يسم لَهَا مهْرا وَشرط لوَلِيّهَا مَنَافِعه مُدَّة.
وَيحْتَمل أَن تكون تِلْكَ الشَّرِيعَة / (كَانَ) فِيهَا حل النِّكَاح من غير بدل تستحقه (الْمَرْأَة) ، ثمَّ نسخ بشريعتنا. وَالله أعلم.
(بَاب)
لَا يَصح النِّكَاح إِلَّا بِمَال مُقَدّر، وَأَقل مَا يقدر بِهِ عشرَة دَرَاهِم. وَالْمُعْتَمد فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة الواهبة (نَفسهَا) : {خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ} ، فَلَو لم يُقيد فِي نِكَاح غَيره بِالْمهْرِ كَانَ التَّخْصِيص بَاطِلا. وَالْآخر قَوْله تَعَالَى: {وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم أَن تَبْتَغُوا بأموالكم} ، والحل الْمُسْتَثْنى عَن الأَصْل بِقَيْد لَا يُوجد دونه. وَالْآخر أَن الزَّوْجَيْنِ لَو توافقا على نفي الْمهْر لزم الْمهْر، إِمَّا بِالْعقدِ وَإِمَّا بِالْوَطْءِ. فَثَبت أَن الْمهْر حق لله تَعَالَى. وَإِذا ثَبت أَنه حق لله وَجب أَن يكون مُقَدرا حَتَّى يُمكن امتثاله كَسَائِر حُقُوقه، فَإِن الْحق إِذا كَانَ لوَاحِد منا أمكن أَن يُرَاجع (فِي)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.