فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم} على الْحَرَائِر ((مِنْكُم) دون المماليك. وَقَوله: {شهيدين من رجالكم} الْأَحْرَار، لإضافتهم إِلَيْنَا. كَذَلِك قَوْله: {أَو نسائهن} على الْحَرَائِر) ، ثمَّ عطف عَلَيْهِنَّ الْإِمَاء فأباح لَهُنَّ مثل مَا أَبَاحَ فِي الْحَرَائِر.
الثَّانِي: أَنه ذكر جمَاعَة مستثنين من قَوْله عز وَجل: {وَلَا يبدين زينتهن} (فَذكر) البعول والآباء وَمن ذكر مَعَهم، مثل ذكره: {مَا ملكت أيمانهن} ، فَلم يكن جمعه بَينهم دَلِيلا على اسْتِوَاء أحكامهم، لأَنا قد رَأينَا البعل يجوز لَهُ أَن ينظر من امْرَأَته إِلَى مَا لَا ينظر إِلَيْهِ أَبوهَا مِنْهَا، ثمَّ قَالَ: {أَو مَا ملكت أيمانهن} ، فَلَا يكون ضم أُولَئِكَ مَعَ مَا قبلهم بِدَلِيل أَن حكمهم مثل حكمهم، وَلَكِن الَّذِي أَبَاحَ بِهَذِهِ الْآيَة للمملوكين من النّظر إِلَى النِّسَاء إِنَّمَا هُوَ مَا ظهر من الزِّينَة، وَهُوَ: الْوَجْه والكفان. وَفِي إِبَاحَته ذَلِك للمملوكين وَلَيْسوا بذوي أَرْحَام محرم، دَلِيل على أَن الْأَحْرَار الَّذين لَيْسُوا بذوي أَرْحَام محرم من النِّسَاء فِي ذَلِك كَذَلِك. وَقد بَين هَذَا الْمَعْنى مَا فِي حَدِيث ابْن زَمعَة من قَول رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لسودة: " احتجبي مِنْهُ "، فَأمرهَا بالحجاب وَهُوَ ابْن وليدة أَبِيهَا، وَلَيْسَ (يَخْلُو) من أَن يكون أخاها أَو ابْن وليدة أَبِيهَا، فَيكون مَمْلُوكا لَهَا ولسائر وَرَثَة أَبِيهَا. فَعلمنَا أَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لم يحجبها مِنْهُ لِأَنَّهُ أَخُوهَا، وَلَكِن لِأَنَّهُ غير أَخِيهَا. وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَال مَمْلُوكا، فَلم يحل لَهُ النّظر - برقه - إِلَيْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.