فَقَوله: {وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ} خبر وَالِاسْتِثْنَاء دَاخل عَلَيْهِ، لِأَن الْوَاو للاستئناف، إِذْ غير جَائِز أَن تكون للْجمع، لِأَنَّهُ غير جَائِز أَن يَنْتَظِم لفظ وَاحِد الْأَمر وَالْخَبَر. أَلا ترى أَنه لَا يَصح جَمعهمَا فِي كِتَابَة وَلَا فِي لفظ وَاحِد، وَيدل عَلَيْهِ أَنه لم يرجع إِلَى الْحَد إِذْ كَانَ أمرا. (وَنَظِيره قَول الْقَائِل: أعْط زيدا درهما، وَلَا يدْخل فلَان الدَّار، وَفُلَان خَارج إِن شَاءَ الله. فمفهوم هَذَا الْكَلَام الرُّجُوع إِلَى الْخُرُوج، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك فِي آيَة الحراب لِأَن قَوْله: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} ، وَإِن كَانَ أمرا) فِي الْحَقِيقَة فَإِن صورته صُورَة الْخَبَر (فَلَمَّا كَانَ الْجَمِيع فِي صُورَة الْخَبَر) جَازَ رُجُوع الِاسْتِثْنَاء إِلَى الْجَمِيع، وَمَعَ ذَلِك فَإنَّا نقُول: مَتى اخْتلفت صِيغَة الْمَعْطُوف (بعضه) على بعض لم يرجع إِلَّا إِلَى مَا يَلِيهِ، وَلَا يرجع إِلَى مَا تقدم مِمَّا لَيْسَ فِي (مثل) صيغته إِلَّا بِدلَالَة. فَإِن قَامَت الدّلَالَة جَازَ، وَقد قَامَت الدّلَالَة فِي الْمُحَاربين
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.