للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ويعظم الإثم في الكذب بعظم ما يترتب عليه من فساد، وقد جاء في معنى الكلمة في حديث " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله سبحانه وتعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله سبحانه وتعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن المرء ليتكلم بالكلمة من سخط الله سبحانه وتعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله سبحانه وتعالى له بها سخطه إلى يوم يلقاه " (١) أن المراد بها الكلمة عند السلطان، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: هي الكلمة عند السلطان يرده بها عن جور أو إثم، أو يعينه بها على خلاف ذلك، لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، لما جاء فيه مما يدل عليه وبالله سبحانه وتعالى التوفيق.

لأن ذلك من الكذب على الله عز وجل، وعلى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " (٢).

وربما جاز الكذب لعارض، كالإصلاح، وتألف الولد والزوجة، ونحو ذلك، وفي الحديث " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمي خيرا " (٣) قالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - رضي الله تعالى عنها -: ولم أسمعه - تعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها (٤).


(١) رواه الترمذي وابن ماجة والإمام مالك والإمام أحمد، وهو حديث صحيح.
(٢) متفق عليه.
(٣) متفق عليه.
(٤) رواه الإمام أحمد، ورواه مسلم من كلام الزهري، وهو الصواب.

<<  <   >  >>