للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وروى مالك عن صفوان بن سليم أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: أكذب امرأتي يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -؟ فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: لا خير في الكذب، فقال الرجل: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أعدها وأقول لها، فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " لا جناح عليك ".

قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: وقد قيل إنه لا يباح فيه إلا بتعريض الكلام، لا بنص الكذب، والأول أصح أن التصريح بالكذب في ذلك جائز.

إلى أن قال: وقد قيل إن معاريض القول جائزة في كل موضع، لما جاء عن بعض السلف أن فيها مندوحة عن الكذب، والذي أقول به أن ذلك مكروه، لما فيه من الإلغاز على المخاطب، فيظن أنه كذب، فيعرض نفسه بذلك إلى أن ينسب إليه الكذب، فتركه أحسن.

والزور يعني به شهادة الزور، وقد عدها صلى الله تعالى عليه وسلم من أكبر الكبائر، وما زال يكررها حتى قالوا: ليته سكت، (١) قال مالك - رحمه الله تعالى -: وإذا ظهر الإمام على شاهد الزور ضربه بقدر رأيه، ويطاف به في المجالس، والفحشاء: الكلام القبيح، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم - على نبينا وعليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم - لقي خنزيرا بالطريق، فقال له: انفذ بسلام، فقيل له: تقول هذا لخنزير؟

فقال: إني أخاف أن أعود لساني المنطق بالسوء.

وذكر مالك - رحمه الله تعالى - أنه بلغه أن عيسى ابن مريم - على نبينا وعليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم - كان يقول: " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله سبحانه وتعالى فتقسوَ قلوبُكم، فإن القلبَ القاسيَ بعيدٌ من الله سبحانه وتعالى ولكن لا تعلمون، ولا تتظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله سبحانه وتعالى على العافية ".


(١) متفق عليه.

<<  <   >  >>