للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - في كتاب الجامع من الكافي: ولا بأس أن ينظر إلى وجه أم امرأته، وشعرها، وكفيها، وكذلك زوجة أبيه، ولا ينظر منهن إلى معصم، ولا ساق، ولا جسد، ولا يجوز ترداد النظر، وإدامته، لامرأة شابة من ذوي المحارم أو غيرهن، إلا عند الحاجة إليه، أو الضرورة في الشهادة، ونحوها، وإنما يباح النظر إلى النساء القواعد التي لا يرجون نكاحا، والسلامة من ذلك أفضل.

ونظر المرأة إلى الرجل أوسع من نظره إليها، فتنظر من محرمها ما عدا ما بين سرته وركبته، ومن الأجنبي ما تقدم أنه يجوز لمحرمها نظره منها، قال في التاج: وفي صحيح البخاري باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم في غير ريبة، ابن بطال: فيه حجة لمن أجاز النظر إلى اللعب في الوليمة وغيرها، وفيه جواز نظر النساء إلى اللهو واللعب، وفيه أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة، وإنما أراد البخاري - رحمه الله تعالى - بهذا الحديث الرد على ما ورد من الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم الأعمى، وهذا الحديث أصح.

ولقد أحسن من قال:

وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر

قوله: لا إثم في نظر فجأة، معناه أنه إذا وقعت عينه على ما لا يحل له نظره إما لكونه عورة، وإما لكونه فتنة من غير قصد فغضها فلا إثم عليه في ما حصل من غير علم، ويسمى هذا بنظر الفجأة، فإن كان نظره أولا عن علم وعمد، كان آثما به.

<<  <   >  >>