للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال عياض - رحمه الله تعالى -: وقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " العين تزني " (١) قال العلماء وفي هذا حجة ألا يجب على المرأة ستر وجهها في الطريق، وإنما هو مستحب، ويجب على الرجل أن يغض بصره عنها إلا لغرض صحيح شرعي، من شهادة، أو مداواة، أو خطبة، أو شراء جارية، وإنما يجوز في جميع ذلك قدر الحاجة، واختلف في قوله سبحانه وتعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) فقال مالك وجماعة من السلف إنه الوجه والكفان، قال إسماعيل القاضي: وهو الظاهر، لأنه يجب عليها في الصلاة أن تستر ما سواهما، فدل أنه يجوز للأجنبي أن يراهما، قالوا: والمراد بالزينة: مواضع الزينة، وقيل المراد الثياب، ولا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواجه - صلى الله تعالى عليه وسلم ورضي عنهن - منذ نزل الحجاب، ونقل الحطاب عن الفاكهاني أنه لا يجوز النظر إلى الشابة لتعلم قرآن ولا غيره من العلوم.

والمرأة المحرم يجوز نظر ذراعيها، وشعرها، وفوق نحرها، وقدميها ما لم تخش من ذلك فتنة، فإذا خشيت الفتنة في شيء من ذلك امتنع، حتى بين الرجل وابنته، ومن هذا المعنى قول المدونة: إذا أبت الرجل امرأته وجحدها لا يرى وجهها إن قدرت على ذلك.

ومنه أيضا قول بعضهم إنه يجوز أن تبدي من ذلك لأبيها وابنها ما لا يجوز أن تبدي لغيرهما، وممن نص على ذلك القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسير سورة النور.

وقد كنت قلت:

وبعض ما إبداؤه لمحرم ... كالابن والوالد لم يُحرَّم

إبداؤه لإخوة الرضاع ... وولد الأزواج ذو امتناع

وذاك أمر بين الظهور ... والقرطبي ساقه في النور

وموجب المنع هنا إمكان ... أن للبعيد يقعَ افتتان

فإن تك المرأة ذي عجوزا ... يكن كمثل نجلها تجويزا


(١) رواه الإمام أحمد، وأصله في الصحيحين.

<<  <   >  >>