وعد اللخمي - رحمه الله تعالى - من شروط الجعل أن يكون في ما يقل الاشتغال به
وقد كنت قلت:
ألجعل يختص بأفعال البشر ... كما به العَرَفِي جا في المختصر
وشرطُ أن يكون مما قد ندر ... شغل به اللخمي أيضا قد ذكر
ومثل الشيخ للجعل برد البعير الشارد، والعبد الآبق، بأن يقول إن جئتني ببعيري الشارد أو عبدي الآبق، أو من جاءني بذلك فله دينار، ومثل بحفر البئر، ولا يكون ذلك إلا في ما لا يملك الجاعل من الأرض، وأما إذا كان في أرضه فلا يصح فيه إلا الإجارة كما تقدم عن ابن المواز، ونقل ابن عرفة - رحمه الله تعالى - عن المتيطي أن الجم الغفير عليه.
ومثل ببيع الثوب ونحوه، كأن يقول إن بعت هذا الثوب فلك دينار، ومثل البيع الشراء، كأن يقول إن اشتريت لي الشيء كذا فلك كذا، ويشترط في الجعل على البيع أن تبقى السلعة أو السلع عند ربها، فإذا باع منها شيئا أخذه منه مشتريه، وأن يكون للعامل في التعدد إذا باع بعضا فقط منابه، بمثابة عقود متعددة بعدد السلع، فلو كان العامل يأخذ السلعة أو السلع قبل البيع منع، لأن ربها ينتفع بحفظه إياها، وكذلك إذا كان العامل لا يستحق شيئا إلا ببيع الجميع، لانتفاع الجاعل في بيع البعض، وذهاب عمل العامل هدرا.
قوله: ومن على بيع البيتين، معناه أن من استأجر آخر على بيع سلع معينة، كثياب معينة شهرا مثلا، فإن تم الشهر ولم يبع شيئا فله ما سمى له كاملا، وإن باعها أول يوم مثلا كان له من الأجر بحسابه من الشهر، وأما إن استأجره شهرا على بيع ثياب مثلا غير معينة وأعطاه ثيابا وباعها فليأته بثياب أخرى، وليبع له حتى يتم الشهر، ولا يجوز في الصورة الأولى اشتراط النقد، إذ لا يدرى هل يستحق الأجر بتمامه أو لا، فيكون ما يعطيه مترددا بين الأجر والسلف، بخلاف الصورة الثانية فللأجير فيها اشتراط النقد.
١٤١٢ - هذا والاكرية كالبيوع ... بما يُجَوَّز وفي الممنوع
١٤١٣ - وحيث ما اكتريت منه جملا ... معيَّنا إلى بلاد مثلا