للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: وفي الجعل احظلا البيت، أشار به إلى أن الجعل لا يجوز فيه ضرب الأجل، لأن ذلك يزيده غررا، إلا أن يشترط مع ذلك الترك متى شاء، والجعل عرفه ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه، وهو جائز بالكتاب العزيز كقوله سبحانه وتعالى: (ولمن جاء به حمل بعير) وبالسنة المطهرة كحديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله تعالى عنه ـفي رقية الملدوغ بالفاتحة، (١) وهو منحل من قبل العامل مطلقا، فله الترك متى شاء، وأما الجاعل فمنحل من قبله ما لم يشرع العامل، بخلاف الإجارة فإنها لازمة لهما معا بمجرد العقد، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: ومن شروط صحة المجاعلة أن يكون الجعل معلوما، وأن لا ينقد، وأن يكون لا منفعة فيه للجاعل إلا بتمامه، وأن لا يضرب للعمل المجعول فيه أجلا، فإن ضرب له أجلا ولم يشترط أن يتركه متى شاء لم يجز، واختلف إن اشترط ذلك.

إلى أن قال: وليس من شروط الجعل أن يكون الجعل في القليل، وإن كان قد قال ذلك عبد الوهاب وغيره فليس بصحيح، وإنما الصحيح أنه جائز في كل ما لا يصح للجاعل فيه منفعة إلا بتمامه ـ كما قدمناه ـ كان قليلا أو كثيرا، وغير جائز فيما يكون للجاعل فيه منفعة قبل تمامه، كان قليلا أو كثيرا، ولذلك قال ابن المواز إن الجعل على حفر الآبار لا يجوز إلا في ما لا يملك من الأرضين، لأن ما يملك من الأرضين إن ترك المجعول له العمل بعد أن حفر بعض البئر انتفع الجاعل بما حفر منها بوجوه كثيرة من وجوه المنافع، وما لا يملك من الأرضين لا منفعة للجاعل في ما حفر المجعول له منها إن لم يتم حفرها، فإذا لم يكن للجاعل في العمل المجعول فيه منفعة إلا بتمامه جاز الجعل، قياسا على قوله سبحانه وتعالى: (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) لأنه إذا لم يأت المجعول له في الطلب بالمطلوب، لم ينتفع الجاعل بغايته في الطلب، وهذا بين.


(١) متفق عليه.

<<  <   >  >>