وبالإجماع، وهي كالبيع في العاقد، فيشترط في الانعقاد تمييز المتعاقدين، ويشترط في اللزوم التكليف والطوع، ولا يشترط في المستأجر - بفتح الجيم - الرشد باطراد، وإنما يشترط باطراد في المستأجر - بالكسر - بغير منفعة تستوفى منه، وتنعقد بما ينعقد به البيع مما يدل على الرضا من قول أو غيره، ويشترط في الأجر ما يشترط في عوضي البيع، ويشترط في المنفعة أن يقدر على تسليمها، وأن تكون مما أذن الشرع فيه، بخلاف تعليم غناء ونحوه، وأن لا تكون أمرا متعينا على المستأجر - بالفتح - كركعتي الفجر، بخلاف الكفائي كتجهيز الميت، ولا بد في الإجارة من تحديد المستأجر عليه، بأن يكون معلوم القدر، إما بضرب الأجل كأن يستأجره يوما أو شهرا في العمل كذا، كخياطة الثياب، أو بعمل كأن يستأجره على خياطة ثياب معلومة، وإلى هذا أشار بقوله: وجوزوا إجارة البيت، ولا بد فيها من تسمية الأجر، إلا أن يكون هناك عرف منضبط به، فيكفي عن التسمية، وإلى هذا أشار بقوله: إن سميا أجرا، ويعجل الأجر للعامل إذا اشترط تعجيله، أو كانت العادة جارية بذلك، أو كانت المنافع مضمونة ـ بأن لم يعين ما تستوفى منه ـإذا تأخر الشروع فيها، خوف الدين بالدين، وهذا كله إذا كان الأجر غير معين، وأما إذا كان معينا كأن يستأجره بشياه معينة على حفر بئر فلا بد من اشتراط التعجيل إن لم يكن العرف جاريا بالتعجيل، وإلا فسدت عند ابن القاسم - رحمه الله تعالى - لأن الأصل في الأجر عنده التأخير، وذهب المدنيون كالأخوين إلى أنه إنما يضر اشتراط تأخيره، فإن لم يشترط عجل، ولا يضر كون العرف التأخير.