للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أشار بهذه الأبيات إلى البيع على الجزاف، والجزاف مثلث الجيم، فارسي معرب، وهو بيع الشيء على التقدير والتخمين، من غير كيل ولا وزن، وعرفه ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: بيع الجزاف: بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم، والأصل منعه، وخفف في ما شق علمه، أو قل جهله، وقد أجيز البيع على الجزاف رفقا وتيسيرا لما في الكيل والوزن من المشقة، مع أن الفرق بين المكيل مثلا والمجزف من العارف بالجزاف يسير غالبا، شبيه بما تتفاوت به المكاييل، ولا يجوز الجزاف في ما يعد، لأن شأن العد السهولة، فإن شق عده جاز فيه الجزاف، هذا هو المراد بالبيت الأول: والبيع للموزون البيت، والبيت الأخير: وهو في المعدود إلخ.

وتشترط في صحة البيع على الجزاف أمور، منها أن يكون المجزف مرئيا، فلا يصح في الغائب، ومنها أن يكون كل من المتبايعين جاهلا بقدر ذلك الشيء، ومنها استواء مكانه، لأنه إن انخفض زاد على التقدير، وإن علا نقص عنه، ومنها أن يمكن حزره، فلو كثر جدا امتنع الجزاف فيه لغلبة الخطإ، ومنها أن يكون كل منهما قد اعتاد الحزر، ومنها أن لا تتفاوت آحاد المعدود تفاوتا تختلف به الرغبات، كالثياب والرقيق والماشية، إلا أن يقل ثمنه كالبيض، وإلى هذا أشار بقوله: وكل ما آحاده البيتين، قال في التاج: قال ابن بشير: إن قلت أثمان المعدودات جاز بيعها جزافا، وإن كثرت أثمانها واختلفت آحادها اختلافا بينا، لم يجز بيعها جزافا، لأن الغرر فيها من وجهين معرفة الآحاد ومعرفة المبلغ، وإذا كثر الغرر منع البيع، وإذا كان المطلوب الجملة دون الآحاد، فالغرر من وجه واحد، وإذا قل الغرر لم يحرم البيع، القباب: قيدوا الجواز في المعدودات بما تساوت أفراده، أو يكون المقصود مبلغه لا آحاده كالبطيخ.

<<  <   >  >>