وكيفية النظر في هذا الباب أن لا تعتبر الصورة المتحيل بها، بأن تسقط السلعة التي خرجت من يد البائع أولا وعادت إليها، وتركب العقد دونها، فإن كان العقد على ذلك الوجه ممنوعا، نظرت، فإن كان ذلك مما يكثر قصد الناس إليه، كبيع وسلف، وسلف بمنفعة، فذلك ممنوع، وإن كان القصد إليه قليلا كان جائزا، وذلك كضمان بجعل، وأسلفني وأسلفك، ومعنى الأبيات أن من باع سلعة لأجل ثم اشتراها بجنس الثمن، فإما أن يشتريها بأقل مما باعها به، أو بأكثر منه، أو بمثله، وإما أن يكون ذلك على الحلول، أو إلى أجل، ثم الأجل إما أن يكون أبعد، أو أقرب، أو مساو، فتلك اثنتا عشرة صورة، تمنع من ذلك ثلاث صور، وهي شراؤه بأقل نقدا، أو لدون الأجل، لما في ذلك من السلف بزيادة، فإذا باعه شاة بعشرة إلى شهر، واشتراها منه بثمانية حالة، أو إلى نصف شهر، فكأنه أسلفه ثمانية يأخذ عنها بعد شهر عشرة، والشاة ملغاة، لأنها عادت إلى صاحبها، وإنما تذرعا بها للسلف بزيادة، والصورة الثالثة أن يشتريها منه بأكثر لأبعد من الأجل، للعلة المذكورة، فكأن أول ما حصل بينهما دفع الأقل، الذي يأخذ عنه أكثر منه بعد أجل، والضابط أنه متى اتفق الثمنان أو الأجلان فالجواز، وإن اختلفا نظر إلى اليد السابقة بالعطاء بعد إلغاء السلعة، فإن دفعت أقل وعاد إليها أكثر فالمنع، وإلا فالجواز، وصور بيوع الآجال كثيرة جدا، ونقل سيدي زروق - رحمه الله تعالى - عن الديباج المذهب أن الشارمساحي لما دخل بغداد ليقرأ فيها قال له بعض الناس: كم تعرف في مسألة بيوع الآجال من وجه؟ قال ثمانين ألف وجه، فكأنهم استبعدوا ذلك، فأخذ يسرد حتى جاوز المائتين، فاستثقلوها فترك، والله سبحانه وتعالى أعلم.