أشار بهذه الأبيات إلى بيوع الآجال، وعرفها ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: لقب لمتكرر بيع على عاقدي الأول، ولو بغير عين، قبل اقتضائه، وعرفها ابن الحاجب - رحمه الله تعالى - بقوله: هو لقب لما يفسد بعض صوره منها لتطرق التهمة بأنهما قصدا إلى ظاهر جائز ليتوصلا إلى باطن ممنوع، حسما للذريعة، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى - بعد أن ساق أدلة من أدلة سد الذرائع: وأبواب الذرائع في الكتاب والسنة يطول ذكرها، ولا يمكن حصرها، من ذلك قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك "(١) وقوله: " الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كان كالواقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه "(٢) وقال: " ألا لكل ملك حمى، وإن حمى الله تعالى محارمه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " والربا أحق ما حميت مراتعه، ومنع منها لئلا يستباح الربا بالذرائع، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: كان من آخر ما أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله آية الربا، فتوفي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولم يفسرها، فدعوا الريبة والريبة، وأيضا فإن مراعاة التهمة أصل يبني الشرع عليه، قال صلى الله تعالى عليه وسلم:" لا تجوز شهادة خصم ولا ظِنين ولا جار إلى نفسه "(٣) ولم يجز أهل العلم شهادة الأب لابنه، ولا شهادة الابن لأبيه، من طريق التهمة، ومنه منعوا القاتل عمدا الميراث، وورثوا المبتوتة في المرض، ومثل هذا كثير.
(١) رواه الترمذي والنسائي والدارمي والإمام أحمد، وهو حديث صحيح. (٢) متفق عليه. (٣) ذكر مالك في الموطإ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، وأما الجار إلى نفسه، فلم أقف على شيء فيه، إلا أن ذلك تهمة.