للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: والدين بالدين البيتين، أشار به إلى ما جاء في الحديث من النهي عن الكالئ بالكالئ، والكالئ: الدين، وهو أنواع، منها ابتداء الدين بالدين، كتأخير رأس مال السلم على ما تقدم بيانه، ومنها بيع الدين بالدين، كأن تبيع الشاة المترتبة لك في ذمة زيد من عمرو، بدنانير مترتبة له في ذمة شخص ثالث، ومنها فسخ الدين في الدين، كأن تكون لك على شخص دنانير فتشتري منه بها ثيابا إلى أجل، والمراد بالدين ما لا تتعجله، فيدخل ما إذا جعل لك في دينك عليه شيئا غائبا، كبعير في بلد كذا، أو منافع، سواء كانت مضمونة، بأن لم يعين ما تستوفى منه، أو كانت معينة، خلافا لأشهب في الغائب والمنافع المعينة.

قوله: وبيع شيء البيت، أشار به إلى أن السلم الحال ممنوع، لنهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن أن يبيع المرء ما ليس عنده، (١) قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: وهذا ما لم يكن الغالب وجوده عند المسلم إليه، فإن كان الغالب وجوده فإنه يجوز أن يسلم إليه على الحلول، إجراء له مجرى النقد، كالقصاب والخباز الدائم، وأخذ اللخمي - رحمه الله تعالى - منه جواز السلم على الحلول، وأجيب بأنه إنما أجيز هنا لتيسره عليهم بخلاف غيرهم.

وقد كنت قلت:

وبيع أمر غالب الحصول ... عندك معْ سهولة التحصيل

من غير تعيين على الحلول ... ليس لدى الإمام بالمحظول

فذا يقوم عنده مقاما ... تعيينه فلم يكن حراما

وزاعم بذا إباحة سلم ... حلَّ عن الإمام عندهم وهم

لذا أبو الضياء بالإيجاز ... أومأ بالشرا من الخباز

والله سبحانه وتعالى أعلم.

١٣٨٦ - وحيث بعتَ سلعة لرجل ... بثمن مؤجل لأجل

١٣٨٧ - وابتعتها منه فإما بأقل ... أو مثل أو لا نقدا أو إلى أجل

١٣٨٨ - فبأقل نقدا أو مؤجلا ... بأجل أقرب من ذا حُظلا

١٣٨٩ - وهكذا بأزيدٍ من الثمن ... لزمن وراء ذلك الزمن

١٣٩٠ - ومعْ تساوي الاجلين الكل حل ... ويتساقطان إن أتى الأجل


(١) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد، وهو حديث صحيح.

<<  <   >  >>