للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحد مالك - رحمه الله تعالى - أقل الأجل بما تتغير فيه الأسواق، وقال ابن القاسم خمسة عشر يوما، وعده بعضهم تفسيرا لقول مالك، لأن الأسواق تتغير في ذلك غالبا، وقال ابن عبد الحكم يجوز إلى يوم، وقال ابن وهب إلى يومين، وقيل إلى خمسة أيام، والمشهور الأول، وإلى هذا أشار بقوله: مع كونه لأجل قد علما، وقوله بعد: ونصف شهر البيت، واختلف إذا وقع السلم إلى ثلاثة أيام هل يمضي ولا يفسخ وهو لأصبغ، قال: لأنه ليس بحرام بين، ولا مكروه بين، واختاره ابن حبيب، وقال ابن المواز فسخه أحب إلينا، وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد، قاله سيدي زروق - رحمه الله تعالى -.

وإلى هذا أشار بقوله: وبالثلاثة من الأيام البيتين، فمراده بالجواز المضي بعد الوقوع، ويقوم مقام ضرب الأجل الذي تتغير فيه الأسواق اشتراط القبض ببلد غير بلد العقد، مما تغير الأسواق بينهما كاليومين والثلاثة، قال في التاج: ابن أبي زمنين: إن اشترط أن يقبضه ببلد آخر فلا يجوز إلا أن يضرب أجلا، ويَشترط أن يخرج إليه حالا، فيكون بمنزلة الأجل، ابن يونس: هذا أحسن مما ذكر ابن المواز، قال: وهذا إذا كان الطريق في البر، فأما إن كان في البحر فلا يجوز هذا، لأن السير ليس له وقت معروف.

وإلى هذا أشار بقوله: ما لم يكن يقبضه ببلد البيتين.

ومن الشروط أيضا تعجيل رأس المال، لنهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن الكالئ بمثله، (١) قال ابن شاس - رحمه الله تعالى -: ولا يشترط قبضه في المجلس، ولا يفسد العقد بتأخيره بالشرط اليوم واليومين، وفي كتاب بيع الخيار الثلاثة أيضا، وحكى ابن سحنون وبعض البغداديين فساد السلم إذا افترقا قبل القبض، وهو خلاف في حكم المقارب للشيء هل هو لحكم الشيء أم لا، ويرجع الخلاف أيضا إلى اعتبار ما يسمى دينا بدين وما لا يسمى بذلك.


(١) رواه البيهقي والحاكم، وقال الإمام أحمد: لم يصح فيه حديث، ولكن هو إجماع.

<<  <   >  >>