للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واحتج له أيضا بعموم قوله سبحانه وتعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) وجوازه مجمع عليه، وهو رخصة مستثناة من بيع ما ليس عندك، ويجوز في العروض، والرقيق، والحيوان، والطعام، والإدام، كالبيع، وتشترط في السلم شروط، منها أن تبين صفات المسلم فيه التي يترتب عليها تفاوت قيمته، لرفع الخطر والغرر، وذلك يختلف باختلاف البلاد، قال في الجواهر: قال الإمام أبو عبد الله: الصفات التي تجب الإحاطة بها هي التي يختلف الثمن باختلاف أحوالها، فيزيد عند وجود بعضها، وينتقص عند انتقاص بعضها، ولا طريق إلى العلم بهذه الصفات التي يختلف الثمن باختلافها إلا بالرجوع إلى العوائد، واعتبار المقاصد، قال: وقد تختلف العوائد باختلاف البلاد وأغراض سكانها، فيجب على الفقيه أن يجعل العمدة في هذا الإسناد إلى عوائد سكان البلد الذي يفتي أهله، فينظر ما يقصدون إليه من الصفات ويزيدون في الثمن لأجله فيضبطه، ويشترط في صحة السلم ذكره.

قال في الجواهر: ثم يترك كل شيء على الغالب، فإن لم يكن فالوسط.

وإلى هذا الشرط أشار بقوله: إن وصف البيت، ومن الشروط أيضا أن يكون مؤجلا، قال في الإشراف: الصحيح من المذهب أنه لا يجوز السلم الحال خلافا للشافعي، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم " ولأن السلم إنما جوز ارتفاقا للمتعاقدين، لأن المسلم يقدم الثمن للارتخاص، والمسلم إليه يرغب فى ارتخاص الثمن للرفق الذي له في استعجال الانتفاع به، و في الصبر والتأخير، وإذا زال الرفق فكان كالقرض، لما كان الرفق بالمقترض كان ما أخرجه عن ذلك يبطله، ولأن السلم مشتق من اسمه الذي هو السلف، وهو أن يتقدم رأس المال، ويتأخر المسلم فيه، فوجب منع ما أخرجه عن ذلك، ولأنه بدل في السلم فوجب أن يقع على وجه واحد اعتبارا برأس المال.

<<  <   >  >>