قوله: وبيع غائب على الوصف يحل، معناه أن بيع الغائب على الصفة جائز، وكذلك بيعه على رؤية متقدمة لا يتغير بعدها، للإجماع على أنه لا يشترط في السلعة إذا كان قد رآها بالقرب أن تحضر وقت العقد، وسواء كان البيع فيهما على البت أو الخيار، وهذا ما لم يبعد جدا كخراسان من إفريقية، وإلا امتنع البت لكثرة الخطر والغرر، ويجوز بيع الغائب دون وصف ولا رؤية سابقة إذا كان على الخيار بالرؤية على المشهور، وقيل لا يجوز، قال في الجامع: قال عبد الوهاب: المبيع على ثلاثة أضرب عين حاضرة مرئية، وغائبة عن العقد، وسلم في الذمة، فلا خلاف في الحاضرة وفي السلم، وأما الغائبة فتجوز عندنا على الصفة أو على تقدم رؤية، خلافا للشافعي، في منع بيعها على الصفة، ودليلنا قوله سبحانه وتعالى:(وأحل الله البيع وحرم الربا) ولأن ما تتعذر رؤيته تقوم الصفة فيه مقام الرؤية كالسلم، قال: ولا يجوز بيعه بغير صفة ولا رؤية ولا مع خيار الرؤية، قال: وذكر في المدونة جواز ذلك إذا اشترط خيار الرؤية، وكان شيخنا أبو بكر بن صالح وأصحابه يقولون إنه خارج عن الأصول، قال ابن يونس - رحمه الله تعالى -: لا وجه لمنعهم جوازه، لأنه لا غرر فيه، ولا ما يمنع جوازه، وكأن المشتري لم يتحقق عنده الصفة ولا وثق بوصف غيره فاشترط رؤية نفسه، ولأن الصفة في الحقيقة لا تقوم مقام الرؤية، وقد توصف الجارية بصفة يظنها الموصوف له أنها فائقة في الجمال، فإذا نظرها لم تكن كذلك، قال غيره: بيع الشيء الغائب على الصفة أو الرؤية المتقدمة التي لا تتغير السلعة بعدها جائز، وقد تبايع عثمان وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنهما - فرسا غائبة، قال أبو جعفر الأبهري: وأجاز بيع الحيوان الغائب عمر وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ولا يعلم مخالف في الصحابة لهما، وقد أجمع الناس على جواز السلم على الصفة فهذا مثله.