قوله: ولا يجوز بيع تمر الأبيات الأربعة، معناه أنه لا يجوز بيع التمر بالرطب ولا الزبيب بالعنب، لا متماثلا ولا متفاضلا، ولا رطب بيابس من جنسه، من سائر الثمار والفواكه، لنهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن المزابنة، (١) قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: المازري: المزابنة عندنا بيع معلوم بمجهول، أو مجهول بمجهول من جنس واحد فيهما، وتبعه ابن الحاجب وقبلوه، ويبطل عكسه ببيع الشيء بما يخرج منه حسبما يأتي إن شاء الله سبحانه وتعالى، وتكون في الربوي وغيره.
وفي الموطإ أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - سئل عن شراء التمر بالرطب؟ فقال:" أينقص الرطب إذا جف؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك "(٢) قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: واختلف في المذهب هل يجوز بيع الرطب بالرطب أم لا، والمشهور جوازه، وقال ابن عبد الحكم لا يجوز لنقصه إذا جف، قال ابن عبد السلام: وهو أجرى على الأصل، لأنه لا يتحقق مقدار ما ينقص كل واحد منهما، وأما الزيتون بالزيتون مثلا بمثل، فإنه جائز، نص عليه اللخمي قائلا: وإن كان زيت أحدهما أكثر من الآخر، وزعم ابن الحاجب الاتفاق عليه.
قوله: وبيع ما جزف الأبيات، معناه أنه لا يجوز أن يباع جزاف بمكيل من صنفه، ولا جزاف بجزاف من صنفه، لما تقدم من نهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن المزابنة إلا لفضل بين في أحدهما إذا كان ذلك في غير ربوي، وأما الربوي فلا بد فيه من تحقق المماثلة.
١٣٦٧ - وبيع غائب على الوصف يحل ... وشرط الانتقاد فيه ينحظل
١٣٦٨ - ما لم يكن قريبا أو عقارا ... كشجر إلا فلا انحظارا
(١) متفق عليه. (٢) ورواه أبو داود أيضا والترمذي والنسائي وابن ماجة، وهو حديث صحيح.