قوله: وبيع لحم البيت، أشار به إلى أنه لا يجوز بيع الحيوان باللحم من جنسه، وقد تقدم الكلام على أجناس اللحوم، وذلك لما روى مالك - رحمه الله تعالى - من النهي عن الحيوان باللحم، قال في التبصرة: ومحمل الحديث إذا كانا من جنس واحد، وإن كانا من جنسين جاز، فيجوز أن يباع لحم ذوات الأربع بحي من الطير، ولحم الطير بحي ذوات الأربع، والحيتان بحي ذوات الأربع، وبحي الطير كل ذلك جائز يدا بيد، ويفترق الجواب إذا كان إلى أجل، فإن كان الحي يراد للقنية جاز إلى أجل وأن لا يكون يدا بيد، واختلف إذا كان لا يراد للقنية فمنعه مالك - رحمه الله تعالى - إذا كان الحي لا تطول حياته، واختلف عنه إذا كانت تطول، فمنعه مرة وأجازه أخرى، إلى أن قال: واختلف إذا كان الحي واللحم من جنس واحد، فقال مالك وابن القاسم لا يجوز، كان الحي يراد للقنية أو للذبح، لا نقدا ولا إلى أجل لظاهر الحديث، ورأيا أنه شرع غير معلل، وقال ابن القصار معنى الحديث إذا كان الحي لا يراد إلا للحم، وهو من المزابنة بمنزلة الرطب باليابس، وإليه ذهب الأبهري وأبو محمد عبد الوهاب وغيرهم من البغداديين، ورأوا أن الحديث معلل، وإن كان الحي يراد للقنية جاز، وقال ابن القاسم في المدونة إن المنع لأجل المزابنة، إلا أنه مر على المنع جملة، وإذا سلم أن المنع لأجل المزابنة جاز إذا كان الحي يراد للقنية.