قال في التاج: سمع يحيى: سألته عن الرجل يبيع الزرع وقد أفرك، والفول وقد امتلأ حبه وهو أخضر، والحمص والعدس وما أشبه ذلك، فيتركه مشتريه حتى ييبس ويحصد، أيجوز بيعه؟ فقال: إن علم به قبل أن ييبس فسخ البيع، وإن لم يعلم به إلا بعد أن يبس مضى البيع ولم يفسخ، وليس هو مثل من يشتري الثمرة قبل أن تزهي، لأن النهي جاء في بيع الثمار قبل أن تزهي من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - واختلف العلماء في وقت بيع الزرع فقال بعضهم إذا أفرك، وقال بعضهم حتى ييبس، فأنا أجيز البيع إذا فات باليبس لما جاء فيه من الاختلاف، وأرده إذا علم به قبل أن ييبس، ابن رشد: لا يجوز عند مالك وأصحابه بيع شيء من ذلك حتى ييبس ويستغني عن الماء، إلا أنه إذا بيع عندهم بعد أن أفرك وقبل أن ييبس لا يحكمون له بحكم البيع الفاسد مراعاة لمن أجاز ذلك منهم.
قوله: لكن إذا البيت، معناه أنه إذا بدا الصلاح في بعض ثمار الحائط جاز أن يباع جميعه بذلك، وكذلك ما جاوره، وهذا إذا كان بدو صلاح ذلك على الوجه المعتاد، لا إن كان عن مرض، أو كانت باكورة، وذلك لما في التأخير إلى بدو الصلاح من الضرر بالمالك، لأنه إذا حبس أوله على آخره فسد، وبالمشتري لفوات التفكه، ولجريان العمل بذلك في سائر البلاد والأزمنة، وروى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عن زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا.
قوله: وليس بالجائز بيع سمك البيت، معناه أنه لا يجوز على المشهور بيع السمك في البرك: جمع بركة، كسدرة وسدر، وهو الماء الذي انقطعت جريته، للغرر، قال ابن عرفة: وفي بيع الحيتان في البرك إذا حظر عليها قول أشهب: لا بأس، وقول ابن القاسم فيها: كرهه مالك، قال: كيف يباع الحوت في الماء؟!