للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: ومن عليه دين عين البيتين، معناه أن الدين المؤجل إما أن يكون عينا أو عرضا، فإن كان عينا كان لمن عليه أن يعجله قبل أجله، ويجبر صاحبه على القبول، إذ لا مؤنة في حمله ولا نماء فيه، إذ لا ترصد به الأسواق، فلو خاف عليه لم يجبر، وإن كان عرضا فإن كان من قرض فكذلك، لما تقدم من أن الحق في الأجل فيه للمقترض، وذلك إذا كان في البلد، وإن كان من بيع لم يكن له تعجيله إلا إذا رضي صاحبه، لأن الحق في الأجل فيه لهما معا، وهو مما ترصد به الأسواق، والله سبحانه وتعالى أعلم.

١٣٤٨ - وبيع ما صلاحه لم يبدُ ... من الحبوب والثمار حَرْدُ

١٣٤٩ - لكن إذا ببعض حائط ظهر ... كفى جميع ما به من الثمر

١٣٥٠ - وليس بالجائز بيع سمك ... يسبح في الأنهار أو في البِرَك

١٣٥١ - وهكذا بيع أجنة الابل ... بظهرها أو بطنها ليس يحل

١٣٥٢ - كغيرها كذا البعير الشارد ... وهكذا الآبق أيضا يحرد

١٣٥٣ - كالكلب إن يك اتخاذه امتنع ... وفي المجَوَّز خلاف قد وقع

١٣٥٤ - لكن من قتل ما قدُ اُذنا ... فغرمه قيمته تعينا

قوله: وبيع ما صلاحه لم يبدو البيت، معناه أنه لا يجوز بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، لما في ذلك من الغرر، ولذلك قال صلى الله تعالى عليه وسلم: " أرأيت إذا منع سبحانه وتعالى الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه " (١) وبدو الصلاح يختلف باختلاف الثمار، قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: وجامع ذلك أن يصلح للأكل والانتفاع، ففي التين حلاوته، وفي العنب جريان الماء فيه، وفي الزيتون أن ينحو إلى السواد، وفي القثاء والفقوس أن ينعقد ويبلغ مبلغا يوجد له طعم، وروى أصبغ وأشهب أن يؤكل فقوسا قد تهيأ للتبطيخ.

وكذلك أيضا لا يجوز بيع الحبوب حتى تيبس عند مالك - رحمه الله تعالى - لما في الصحيح من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة. (٢)


(١) متفق عليه من حديث أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ.
(٢) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

<<  <   >  >>