للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: والعرض من بيع البيتين، معناه أنه لا يجوز تعجيل العرض الذي في الذمة على أن يزيده فيه، سواء كانت الزيادة في الصفة أو في القدر، كأن يسلمه دينارا في ثوبين رديئين إلى شهر، فيرضى المسلم بالتعجيل قبل الشهر على أن يزيده ثوبا ثالثا، أو يعطيه ثوبين جيدين، لأن حط الضمان بزيادة في معنى الضمان بجعل، وقد نقلوا الإجماع على منعه، وأما العرض من قرض فيجوز فيه ذلك، إذا كانت الزيادة في الصفة، لأن الحق في أجل القرض للمقترض، لا للمقرض، فله جبره على قبوله قبل الأجل بلا زيادة، فكانت زيادته له تبرعا، وحسن قضاء، وليست لحط الضمان، وقد استسلف صلى الله تعالى عليه وسلم بَكرا ورد رَباعيا، وقال: " إن خيار الناس أحسنهم قضاء " (١) واختلف إذا كانت الزيادة في القدر، فمنع ذلك ابن القاسم - رحمه الله تعالى - إلا كرجحان ميزان، وأجازه أشهب، ونقل عنه التقييد باليسارة كالدرهمين في المائة، ومنعه ابن حبيب مطلقا، وإلى هذا أشار بقوله: ومن يكن بمجلس القضاء رد الأبيات الثلاثة، وهذا حيث لم تشترط الزيادة عند العقد، ولم يعده بها، ولم تكن له بها عادة خاصة، لأن ذلك في معنى الشرط، فيكون سلفا بزيادة، وهو عين الربا، لا فرق في ذلك بين زيادة القدر وزيادة الصفة، وقوله: بمجلس القضاء، يعني عند قضاء القرض، ويحترز بذلك من الزيادة قبل القضاء المعروفة بهدية المديان، وهي ممنوعة بلا تفصيل، كان الدين من قرض أو من غيره، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، ما لم يكن ذلك لسبب غير الدين، كطرو مصاهرة وجوار، أو يكون لعادة سابقة.


(١) متفق عليه.

<<  <   >  >>