للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٣٣٧ - وهكذا إن مع بيع اجتمع ... أو الكرا أو الإجارة امتنع

١٣٣٨ - وكل ما سوى تراب الفضه ... أو الجوار جوزنَّ قرضَهْ

قوله: والقرض حيث جر البيت، معناه أن السلف إذا قصد به المسلف انتفاعا امتنع، وهو من قبيل الربا، قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: قال عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: السلف على ثلاثة أوجه، سلف تريد به وجه الله سبحانه وتعالى، فلك وجه الله سبحانه وتعالى، وسلف تريد به وجه صاحبك، فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتبدل خبيثا بطيب، فذلك الربا، قال: فكيف أصنع؟ قال: أن تشق الصحيفة، فإن أعطاك مثل الذي أعطيته قبلته، وإن أعطاك دون ما أسلفته فأخذته، أجرت، وإن أعطاك فوقه طائبة به نفسه فذلك شكر شكره لك، ولك أجر ما أنظرته به (١).

والقرض عرفه ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: دفع متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلا تفضلا، وحكمه من حيث ذاته الندب، وقد يعرض ما يوجبه أو كراهته أو حرمته، وإباحته تعسر.

قوله: وهكذا إن مع بيع البيت، معناه أن اجتماع البيع والسلف ممنوع، وفي الحديث " لا يحل سلف وبيع " (٢) وذكر الباجي - رحمه الله تعالى - الإجماع على ذلك، واختلف إن وقع هل يصح إذا أسقط - وهو المشهور - إن كان قبل الغيبة على السلف، وقيل يصح ولو غيب عليه، وقيل لا يصح مطلقا، بناء على أنه من البيوع الفاسدة، والمشهور أنه من بيوع الشروط، ومثل البيع في ذلك الإجارة والكراء.

قوله: وكل ما سوى البيت، معناه أن القرض جائز في ما سوى تراب الفضة والجواري، أما تراب الفضة فلعدم الانضباط، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: متعلق القرض ما صح ضبطه بصفة كيلا، فيخرج تراب المعادن والصواغين والدور والأرضون والبساتين.


(١) رواه الإمام مالك في الموطإ.
(٢) رواه أبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد، وهو حديث حسن صحيح.

<<  <   >  >>