للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: والبيع حيث كان البيتين، معناه أن السلعة في البيع الفاسد باقية على ضمان البائع إذا لم يقبضها المشتري، إذ لم يقع إلا مجرد العقد وهو فاسد، والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا، فإن قبضها كان الضمان منه من يوم القبض، وذلك لما علم من أن خراجه له، وهو علامة الضمان، ولأنه لم يقبضها على وجه الأمانة، وإنما قبضها لنفسه، فأشبهت السلعة المعيبة، ولأنه لو تصرف فيها بمفيت لها كما لو ذبح الشاة لم يكن متعديا، ولا فرق في هذا على المشهور بين المتفق على فساده والمختلف فيه، ولا بين ما ثبت ببينة هلاكه بغير سببه وغيره، ويفسخ البيع ما دامت السلعة قائمة من غير تغير، ولا يجوز الانتفاع به ولا التصرف فيه، فإن حصل فيه مفوت نظر، فإن كان مما اختلف في فساده بين أهل العلم مضى، فيكون لكل ما بيده، ولا يرجع على صاحبه بشيء، مراعاتا للخلاف، وأصل ذلك أن ما وقع على وفق الصواب على مقتضى اجتهاد بعض أهل العلم لا ينقض لغير قاطع، إذ لا ينقض اجتهاد لاجتهاد، وقد جاء عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه أقر قضاءه الأول في المشتركة وعمل بما ترجح عنده من خلافه في ما حضر.

وإن كان فساده مجمعا عليه فسخ على كل حال، فيرد من فات عنده شيءُ صاحبِه قيمتَه يوم قبضه إن كان مقوما، أو مثله إن كان مثليا وكان معروف القدر مثلا، فإن جهل فقيمته اجتهادا، وإلى هذا الإشارة بقوله: فحيث حال سوقه أو بدنه البيتين، وحال معناه تغير، وحوالة السوق: تغير الأثمان بالزيادة أو النقص، وتغير البدن المراد به تغير ذات العبد أو الأمة أو الدابة، وكذلك تغير ذات السلعة.

وقوله: نعم ما يوزن وما يكال المراد به المثلي، وقوله: وفوت ما بيع البيت، معناه أن حوالة الأسواق ليست مفوتة في الأصول وهي العقارات، لأن شأنها في الغالب أن تراد للقنية، لا للتجارة، وما شأنه ذلك لا يؤثر فيه الأمر اليسير.

١٣٣٦ - والقرض حيث جر لانتفاع ... مقرِضه فهو ذو امتناع

<<  <   >  >>