للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: ومنعوا تبرءا البيت، معناه أن بيع الأمة على البراءة من الحمل لا يجوز، إلا أن يكون ظاهرا، ومعنى البراءة منه اشتراط ألا ترد عليه به، وقد اعترض بعض الشيوخ كلام الشيخ بأن فيه إجمالا، لاختصاص هذا بالجواري الرفيعة، والمتبادر أنه لا إجمال فيه، لأن البراءة إنما تكون في العيوب، والحمل ليس عيبا في الجواري غير الرفيعة، بل يزيد في ثمنها، وأما عكس صورة المصنف وهو البيع على شرط الحمل فهو ممنوع على المشهور، لأنه من قبيل بيع الأجنة.

قوله: وبيعك الرقيق البيت، معناه أنه يجوز في الرقيق مطلقا البيع على البراءة مما لا يعلم فيه من العيوب، إذا طالت إقامته عنده، قال في التاج: المتيطي: وجه بيع البراءة عند مالك - رحمه الله تعالى - في ما اختبره البائع وطالت إقامته عنده، وأما ما لم يختبره ولا طال مكثه عنده، فروى ابن القاسم - رحمه الله تعالى - المنع منه، قال ابن القاسم: وتبطل البراءة منه إذا وقع.

ولا تجوز البراءة في ما سوى الرقيق على المشهور، قال القاضي في الإشراف: البيع بشرط البراءة جائز في الرقيق دون غيره، ويبرأ البائع منه مما لا يعلم، ولا يبرأ مما علمه وكتمه، هذا هو المعمول عليه في المذهب، وفيه رواية أخرى أنه يبرأ من الرقيق وغيره، ورواية ثالثة أن بيع البراءة لا ينفع، ولا يقع به البراءة، وللشافعي - رحمه الله تعالى - فيه اختلاف أقوال كثيرة، فدليلنا على جوازه وبراءة البائع مما لا يعلمه حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - لما باع عبدا له بالبراءة فلم ينكره عثمان ولا غيره - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - ولأن شرط البراءة من عيب لم يدلس به ولا كتمه، في جنس يقدرون على كتمان عيوبهم، فأشبه إذا أراه إياه ووقف عليه.

<<  <   >  >>