قوله: وجوزوا البيع على الخيار البيت، معناه أنه يجوز البيع على شرط الخيار للبائع أو المشتري أو لهما معا، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم:" المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار "(١) وهو مستثنى من بيع الغرر للتردد في العقد أجازه الشرع للحاجة إليه، لأن العاقد قد لا تكون له معرفة بقيمة شيئه، أو شيء صاحبه، أو غير عارف بحال شيء صاحبه، وهل هو مما يصلح له أو لا ونحو ذلك، فرخص له الشرع في اشتراط الخيار، ليختبر أو يستشير من هو أعلم منه بذلك.
قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: لولا الخبر عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ما جاز الخيار لا في ثلاث ولا في غيرها، والزمن الذي يجوز اشتراط الخيار إليه يختلف عند مالك - رحمه الله تعالى - بحسب سرعة دخول التغير في السلعة وبطئه، فيجوز في الدواب والعروض ثلاثة أيام، ويجوز في الرقيق جمعة، ويجوز في الرباع شهرا، فإن اشترطا مدة زائدة على ذلك فسد البيع للغرر، وأما إذا اشترطا الخيار وسكتا عن تحديد الزمن فيرجع إلى التحديد المتقدم، ولا يفسد البيع، وإذا اشترطا أقل من المدة المذكورة لم يزد على ما اشترطا، ولا يجوز عند الشافعي - رحمه الله تعالى - إلى أكثر من ثلاثة أيام مطلقا.
قوله: وشرط النقد البيت، معناه أن شرط النقد في بيع الخيار ممنوع مفسد للبيع، لتردده بين الثمنية إن مضى البيع، والسلفية إن رد، وأما النقد من غير شرط فيجوز إلا في ما لا يمكن التناجز فيه بعد أمد الخيار، كالسلم والغائب والمواضعة، لأنه إن تم البيع دخله فسخ الدين في الدين.
قوله: كعهدة الثلاث البيت، معناه أنه يمتنع شرط النقد أيضا في الرقيق المبيع على عهدة الثلاث، والأمة المواضعة، للعلة المذكورة في الخيار، وسيأتي الكلام قريبا إن شاء الله سبحانه وتعالى على العهدة والمواضعة.