وأما كون اللبن جزءا فلا يخلو من نظر خاصة مع ما يأتي من فوز المشتري بما استغل والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومحل ما ذكر إذا لم يكن العيب الحادث عنده مخرجا عن المقصود، وإلا رجع بقيمة العيب القديم دون خيار، لأن الخروج عن المقاصد في معنى التلف، ومحل تخييره ما لم يرض البائع بالسلعة بالعيب الذي حدث فيها، فإن رضي بها بذلك كانت كالسلعة التي لم يحدث فيها عيب جديد، فيخير بين أن يردها ويأخذ ثمنه، أو يتماسك بها بلا شيء.
١٣٢١ - والرد بالعيب إذا ما قبلهْ ... كان استغل لا يرد الغلهْ
١٣٢٢ - وجوزوا البيع على الخيار ... لأجل دنا للاختبار
١٣٢٣ - أو المشورة وشرط النقد ... مع الخيار عندهم ذو حرْد
١٣٢٤ - كعهدة الثلاث والمواضعه ... فشرطَ نقد في الثلاثة امنعه
قوله: والرد بالعيب إذا ما قبله البيت، معناه أنه إذا استغل السلعة قبل أن يطلع على العيب ثم اطلع عليه وأراد أن يرد لم يرد الغلة، وفي الحديث أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله سبحانه وتعالى أن يقيم، فوجده به عيبا فخاصمه إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فرده عليه فقال الرجل يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قد استغل غلامي، فقال عليه الصلاة والسلام:" الخراج بالضمان "(١) وليس من الغلة الولد، فإذا اشترى شاة وولدت عنده، ثم اطلع على عيب فيها، وأراد أن يردها ردها مع ولدها، وليس من الغلة أيضا الصوف التام وقت الشراء، ولا الثمرة المؤبرة قبل الشراء فكلاهما مبيع، فإذا رد الغنم رد معها الصوف، وإذا رد النخل رد معه الثمرة أو مثلها.