للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: ومن على عيب البيتين، معناه أن من اشترى سلعة وظهر على عيب فيها سابق الحدوث على العقد، فهو بالخيار إن شاء ردها وأخذ ثمنه، وإن شاء تماسك بها ولا شيء له، وذلك أن الخيار ينفي الضرر، والمراد بوجودها معيبة أن يجدها متصفة بأمر تقتضي العادة أنه إنما دخل على السلامة منه، وكان يحط من الثمن، وكانت السلعة تنفك عنه، والأصل في هذا حديث المصراة " لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلُبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر " (١) وظاهر الشيخ أنه لا فرق في العيب بين اليسير والكثير، وهو المشهور في العروض، وإن رضي بعد أن ظهر على العيب - قولا أو فعلا - فلا رد له.

قوله: وإن يكن قبل العثور عنده البيتين، معناه أنه إذا لم يطلع على العيب حتى تعيبت السلعة عنده، كان بالخيار بين أن يردها مع أرش العيب الحادث عنده ويأخذ ثمنه، أو يتماسك بها ويأخذ أرش العيب القديم، خلافا للشافعي وأبي حنيفة حيث قالا ليس له أن يرد، بل يعطى أرش العيب القديم فقط، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: والدليل على صحة قولنا قول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " من ابتاع شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر " وجه الدليل من هذا الحديث أن المبتاع لما أتلف بعض المبيع وهو البن المصرى فى الضرع خيره النبيعليه الصلاة والسلام بين أن يرد ويغرم قيمة ما أتلف من اللبن وهو الصاع، وبين أن يمسك، وهذا نص في موضع الخلاف، ومن جهة المعنى والقياس أن هذين عيبان حدث أحدهما عند البائع والثاني عند المبتاع، وكل واحد منهما غير راض بالتزام ما حدث عند صاحبه بقيمته فلما تعارض الحقان كان أولاهما بالتغليب حق المبتاع، لأنه لم يدلس ولا أخطأ على صاحبه، والبائع لا يخلو من أن يكون دلس على المبتاع أو أخطأ عليه بأن باع منه معيبا على أنه صحيح ولم يتثبت في ذلك.


(١) متفق عليه.

<<  <   >  >>